تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

أمّا إذا كانت الماكنة المعدّة للذبح تذبح أعداداً كبيرة بالتدريج ، فلا يكفي للحِلِّ تسمية واحدة ، لأنّه لا يصدق عليها حين الذبح أنّها ممّا ذكر اسم الله عليها . نعم ، يصدق عليها ذكر اسم الله تعالى قبل الذبح ، وهو غير كاف في حلّية الذبيحة ، وحينئذ لا بدّ من تكرار الذابح للتسمية على كل ذبيحة حين الشروع في ذبحها . وأمّا الإشكال الثالث - وهو عدم تحقّق الاستقبال للقبلة في الذبيحة حين ذبحها - فجوابه : إمّا بناءً على اشتراط الاستقبال ( كما ذهب إليه الإمامية وبعض من غيرهم كما تقدّم ) فيكفي فيه أنّ تكون مقاديم الذبيحة حين الذبح أو يكون منحرها مواجهاً للقبلة ، فإنّه يصدق عليه أنّه ذبح لجهة القبلة . وإمّا أن يكون مضجع الذبيحة حين الذبح على شمالها أو يمينها فهذا ليس عليه أي دليل . وعلى هذا فيكفي في صدق استقبال القبلة بالذبيحة أن يكون الذبح بشكل عمودي على أن توجّه المقاديم أو المنحر إلى القبلة . وإمّا بناء على عدم اشتراط الاستقبال في حليّة الذبيحة ، بل هو سنّة باعتبار أنّ جهة القبلة أفضل الجهات ، فلا إشكال في أصل عدم استقبال الذبيحة القبلة أيضاً . وأمّا الإشكال الرابع - وهو أنّ الذبح بالماكنة يكون بغير الحديد من الفلزات الأُخرى ، وقد ورد أنّ الذبح لا يكون إلاّ بالحديد - فجوابه ما تقدّم من أنّ المراد بالحديد هو الحادّ في مقابل الذبح بشيء ليس بحادّ ، كالقصبة أو الحجارة أو غيرهما ممّا لا يكون حاداً في ذلك الزمان ، ولذا نجد الروايات - والفقهاء تبعاً لها - قد جعلت الحديد في مقابل الزجاج والحجر والقصب ، ولم تجعله في مقابل بقية الفلزات ، حتى يفهم من الفلز الخاص المعروف ( 1 ) .

هامش
( 1 ) راجع عبارة المبسوط : ج 6 ، ص 263 ، وموسوعة الينابيع الفقهية : ج 21 ، ص 98 - 290 من كتاب المهذب والغنية والوسيلة والشرائع والمختصر النافع والجامع للشرائع والقواعد واللمعة وغيرها .