عالمياً هو إلغاء التعهد بدفع الرصيد ( الذهب والفضة ) من قبل المصدِّر للورقة النقدية نهائياً ، وأصبح المفهوم من الرصيد الورقي في الوضع العالمي اليوم لكل دولة هو : عبارة عن مجموع ما تمتلكه الدولة من سلع أو أعمال ( القوة الاقتصادية ) بمعنى أن هذه الأوراق النقدية تمكّن صاحبها من امتلاك قدر من السلع أو الأعمال مختلف المقدار وفقاً للوضع الاقتصادي للدولة وقاعدة العرض والطلب ، فإذا ازدهر وضع الدولة اقتصادياً تقوّت الأوراق النقدية وكان ما يناسبها شيئاً مهماً من السلع والخدمات ، وإذا تدهور الوضع الاقتصادي ضعفت هذه الأوراق وكان ما يناسبها شيئاً غير مهم من السلع والخدمات ، ولهذا خرجت هذه الأوراق النقدية عن كونها سنداً ، لأنّ السند إذا كان يحكي عن شيء في ذمة الدولة أو مصدِّر الأوراق فليس من المعقول نزوله أو صعوده أحياناً .
هذا هو معنى هذه الأوراق النقدية في هذا الزمان ، وهذا هو معنى الرصيد الذي يُذكر لها ، ولذا نرى أنَّ القوة الاقتصادية للبلد ( سلع ، اعمال ) توزّع على مجموع النقود التي أصدرتها الدولة ، فلو طبعت الدولة مبلغاً أكثر من النقد انخفضت قوة هذا النقد ، وإذا ألغت الدولة قسماً من الأوراق بدون بدل لها ارتفعت قوة النقد .
وبهذا يتّضح أنَّ الأوراق النقدية في هذا الزمان تعتبر أموالا بسبب تعهد الجهة المصدِّرة لدفع كمية من السلع أو الأعمال لمن يبرز هذه الأوراق وفقاً لوضعها الاقتصادي ، فإنَّ هذا التعهد يمنح الورقة النقدية اعتباراً أو قيمةً لدى الناس باعتبار ثقتهم بالجهة المصدِّرة .
وعلى هذا تأتي الشبهة القائلة : بتعلق الزكاة بهذه الأوراق ، لأنَّ الأدلّة دلّت على أنّ الزكاة إنّما تكون في أُمور منها ( الذهب والفضة ) ، ولا خصوصية للذهب والفضة إلاّ لكونهما نقدين رائجين ، كما يشهد له اشتراط كونها مسكوكين ، والأوراق النقدية في هذا الزمان هي نقد رائج ، إذن يتعدى العرف من الذهب والفضة إلى هذه الأوراق النقدية ، فهل نجزم بالتعدي أو نقول بوجود فرق بين النقد
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 216
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢١٦