السوق ، فانخفضت القوة الشرائية ، وبما أنَّ القوة الشرائية للورق النقدي هي القوة الاستعمالية ، فهل تضمن الدولة - كالغاصب - ما نقص من القوة الشرائية للنقد الورقي ؟
والجواب : بوجود فرق بين الدولة والغاصب ، لأنَّ الدولة هي التي أعطت الاعتبار للأوراق النقدية وهو حقّ لها ، فالقوة الشرائية من أساسها مستمدة من الدولة والسلطة ، وحينئذ يكون من حقّ الدولة إضافة هذه الأوراق النقدية ، لأنّها لم تعمل إلاّ ما كان من حقّها ، وحينئذ لا يحكم عقلائياً بوجود ضمان على الدولة التي أعملت حقها ، بخلاف الغاصب الذي ليس له أي حقّ في الغصب .
ونتمكن أن نُشبّه ما نحن فيه بعصر النقد الذهبي والفضي ، فمن حقّ أي انسان أن يكتشف منجماً للذهب أو الفضة رغم أدائه إلى نزول القوة الشرائية للنقد الذهبي والفضي عند الناس ، ولا يقول أحد بالضمان على المكتشِف ، كما أنَّ من حقّ أي انسان أن يزرع حنطة أو شعيراً أو غيرهما رغم أدائه إلى تنزل القيمة التبادلية لهذه الأشياء عند كثرة السلعة خارجاً ، ولا يقول أحد بضمان الزارع لأنّه تسبب في انخفاض القوة التبادلية للسلع .
14 - هل تتعلّق الزكاة بالنقود الورقية ؟
كان يصح في زمان سابق القول بأنّ الأوراق المالية هي نائبة عن رصيدها من الذهب أو الفضة المحتفظ به في خزانة مصدِّر الأوراق ( الدولة ) ، فهي حاكية عن تلك الأرصدة ، كما كان يصح سابقاً القول بتبدل الاحتفاظ بالذهب والفضة إلى التعهد بدفع الرصيد لمن جاء بالورقة النقدية إلى مصدِّرها . ومعنى هذا أنّ مصدِّر الورقة تعهد تعهداً مستقلا بإعطاء الرصيد عوضاً عن الورقة التي تقدّم له .
أمّا في هذه المرحلة التي نعيش فيها ، فلا يصح شيء ممّا تقدّم ، بل إنّ المعروف