قوله « إلاّ أن يكون قد عمل في المرعى . . . برضا أصحاب المرعى » ، وهذا يدل على أنَّ للمرعى أصحابه ، فيكون المقصود من البيع هو بيع المنفعة . وهذا الموقف الذي رأيناه عند علماء الإمامية تبعاً للنصوص الشرعية ، قد أخذ به الأحناف أيضاً فقد نقل الجزيري عن الفقهاء الأحناف أن الشخص إذا استأجر داراً أو دكاناً بمبلغ معين كجنيه في الشهر فلا يحلّ له أن يؤجرها لغيره بزيادة ( 1 ) وذكر السرخسي الحنفي في مبسوطه عن الشعبي في رجل استأجر بيتاً وآجره بأكثر ممّا استأجره به انه لا بأس بذلك إذا كان يفتح بابه ويغلقه ويخرج متاعه فلا بأس بالفضل . وعلَّق السرخسي على ذلك بقوله : بيّن انه إنّما يجوز له أن يستفضل إذا كان يعمل فيه عملا نحو فتح الباب وإخراج المتاع فيكون الفضل له بإزاء عمله وهذا فضل اختلف فيه السلف . . . وكان إبراهيم يكره الفضل إلاّ أن يزيد فيه شيئاً فإنّ زاد فيه شيئاً طاب له الفضل وأخذنا بقول إبراهيم ( 2 ) . 7 - صحيحة محمد بن مسلم عن ( الإمام الباقر أو الصادق ( عليهما السلام ) ) انه : « سأل عن الرجل يتقبل العمل فلا يعمل به ، ويدفعه إلى آخر فيربح فيه ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ، إلاّ أن يكون قد عمل شيئاً » ( 3 ) . 8 - صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام ( الباقر أو الصادق ( عليهما السلام ) ) قال : « سألته عن الرجل الخياط يتقبل العمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه ويستفضل ؟ قال الإمام ( عليه السلام ) : لا بأس قد عمل فيه » ( 4 ) . 9 - وفي حديث على الصائغ قال قلت للإمام الصادق ( عليه السلام ) : « أتقبل العمل ثم أقبله من غلمان يعملون معي بالثلثين ؟ فأجاب الإمام ( عليه السلام ) : إنَّ ذلك لا يصلح إلاّ
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 180
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٨٠
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة : ج 3 ، ص 117 .
( 2 ) المبسوط ، للسرخسي : ج 15 ، ص 78 .
( 3 ) وسائل الشيعة 13 : ب 23 من الإجارة ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : ب 23 من الإجارة ، ح 5 .