تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

المدين فلا تحل الديون التي عليه ، بل يبقى الأجل على حاله ( 1 ) ، ولعل صاحب هذا الرأي ينظر إلى الديون التي تدفعها البنوك لأصحاب الاعمال ، والتي يستوفيها البنك مقسطة ، فان البنك لا يقدم على أخذ كل ديونه إذا مات المدين ، بل يبقى يأخذ أقساطه في موعدها ، لان دينه على الشخص الذي مات قد وثق برهن المعمل أو البيت أو شيء آخر عند البنك ، فلا يضيع حق البنك بموت المدين حتى إذا كانت تركته لا تفي بسداد كل الديون . نقول : إن الرهان عقد تابع لعقد الدين ، والرهانة لا تختلف في حالتي موت الراهن وعدمه أو موت المرتهن وعدمه ، فان الرهانة توثيق للدين ، فقد يؤخذ الرهن حتى في حالة كون الدين حالاّ ، ولا يوجد أي ارتباط بين الرهن ( الذي هو وثيقة للدين ) وبين الرواية الصحيحة للحسين بن سعيد القائلة « إذا مات ( المديون ) فقد حل مال القارض » ( 2 ) فهي مطلقة لما إذا كان الدين قد أخذ عليه وثيقة بما يضمن حق الدائن أو لم يؤخذ عليه وثيقة . نعم ذكر الفقهاء ان موت الراهن ( وهو المدين الذي أعطى وثيقة على الدين ) يجعل الحق للورثة في الامتناع من ابقاء الرهن في يد المرتهن ، لان المرتهن في قبض الرهن هو بمنزلة الوكيل ، وتبطل وكالته بموت الموكل وإن كانت الوكالة لازمة ، كما إذا اشترطت بعقد لازم . وإذا بطلت الوكالة في القبض الحقيقي فلا تبطل الرهانة ، لأنَّ الرهانة تابعة للدين . نعم يمكن أن يشترط المرتهن ( استمرار وضع الرهن عند ورثته بعد موته حتى سداد الدين ) فحينئذ إذا مات المرتهن يكون الورثة بمنزلة الوصي في حفظ الرهن ما دام الدين باقيا . كما يمكننا القول بان الرهانة ليست في الحقيقة هي وكالة

هامش
( 1 ) ذكر هذا الرأي الدكتور علي السالوس في بحثه ( البيع بالتقسيط ) ص 19 وقد ذكره بدون دليل شرعي .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، باب 12 من أبواب الدين ، ح 2 .