تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

النتيجة من التحقيق والتحليل وبيان النظرية الإسلامية :

اتضح بما لا غبار عليه : « ان الزيادة في بيع النسيئة ( عن الثمن الحال ) ليس لأجل الزمن » بل هي في مقابل العمل المخزون في السلعة ، وبهذا ارتفع أصل الإشكال على بيع النسيئة . واتضح أيضا أن الزيادة في عقد القرض تكون كسباً من دون عمل وهي اكل للمال بالباطل فلا تجوز شرعاً كما لا يجيزها الإقتصاد القائل : لا بد ان يتحرك الميزان من الجانبين .

تسويغات خاطئة لصحة بيع النسيئة :

ثم إن هناك تسويغات خاطئة لبيع النسيئة بأكثر من الثمن الحال ، فلا بأس بعرضها وردِّها : 1 - قالوا : إن الزيادة هي في مقابل الأجل ، وقد ذكر الفقهاء أن للأجل قسطاً من الثمن . وصاحب هذا القول ( 1 ) يثبت ان هذه المعاملة ربوية إلاّ أنه ليس كل ربا محرم ، بل هذا ربا حلال ، والربا المحرم في غير هذا المورد ، وإنما هو في بيع المتجانسين وفي الذهب والفضة ، وفي القرض . نقول : اتضح من تحقيقنا السابق عدم صحة هذا القول ، إذ الزيادة ليست هي في مقابل الأجل ، بل الثمن كله في مقابل السلعة وكان الأجل داعياً للزيادة في الثمن . 2 - ذكروا ان زيادة الثمن في بيع النسيئة يمكن أن تكون لسبب المخاطرة ( وهي مخاطرة التخلف أو التأخر عن سداد الدين ، أو مخاطرة هلاك الدين ، أو مخاطرة تقلبات الأسعار كما إذا ارتفع السعر ) ( 2 ) نقول : العجب ممن يدعي المعرفة بالفقه الإسلامي أن يقع في تأثير الفكر الرأسمالي الذي يتجه إلى تفسير الربح

هامش
( 1 ) بيع التقسيط تحليل فقهي واقتصادي ، د . رفيق يونس المصري ، ص 37 .
( 2 ) المصدر السابق .