طرفين ( ان وجد الربح فلصاحب المال وللعامل ، وان وجدت الخسارة فهي على صاحب المال ، وأما العامل فقد خسر عمله ) . أوْ أنَّ إتاحة فرصة الانتفاع بالمال مع كون المال قابلا للاستهلاك في مدة فرصة الانتفاع كما في الإجارة للبيت أو المعمل هما معا يسوغان أخذ الفائدة ( الأُجرة ) حيث تكون الأُجرة في مقابل حق الانتفاع مع قابلية العين المؤجرة للاستهلاك فيدخل تحت التجارة عن تراض . نعم : الشارع المقدس قد فتح باب تنمية الثروة النقدية عن طريق دخولها في الاستثمار التجاري باحتمال الربح والخسارة ، فمن له الربح يتحمل الخسارة إن حصلت ولو عن طريق إدخال المال في عملية المضاربة الشرعية مع الآخرين ، فيشترك النقد من زيد مع العمل من الآخرين في التجارة ، فإن حصل ربح يقسم حسب ما اتفقا عليه من النسبة في العقد ، وإن خسرت التجارة فيتحمل الخسران صاحب النقد فقط ، اما العامل فقد خسر عمله ، فلا نحمّله خسارة أكثر من ذلك . وعلى هذا التفسير اتضح لماذا لم يجز الشارع المقدس القرض مع الزيادة لأجل الأجَل ، لان الزيادة لم يكن في قبالها شيء فيكون أخذها من قبل المقرض ظلماً وأكلاً للمال بالباطل وهو لا يجوز ، واتضح لماذا أجاز الشارع المقدس البيع نسيئة بزيادة على الثمن الحال بداعي الأجل ، حيث أنَّ كل الثمن يكون في مقابل السلعة المبيعة فقد أعطى البائع عمله المخزون في قبال المال ، ومن حق كل إنسان أن بيع سلعته ( التي ملكها بالشراء أو أنتجها بجهده البشري ) بأي ثمن أراد إذا علم المشتري بقيمتها الحالية ، وحينئذ لا يكون للمشتري خيار الغبن بعد ذلك ، وأما إذا باعها بأكثر من قيمتها ( مع عدم علم المشتري بذلك ) فالبيع صحيح ولكن يثبت خيار الغبن للمشتري إذا عرف أن قيمتها أقل من السعر الذي بيعت إليه . كما أن للانسان الحق أن يبيع سلعته نسيئة بأكثر من ثمنها الحال فيكون الأجل داعياً لزيادة قيمتها .
وعلى كل صورة الحق للبائع في بيع سلعته فيكون البائع قد أعطى شيئاً إلى المشتري وهو العمل المخزون في السلعة وتسلّم منه مكافأة على هذا العمل المخزون
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 64
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٦٤