فيكون صحيحاً . نعم يكون المتقدم بالعطاء في المناقصة موجباً ، لأنه يملَّك ماله بثمن معين وهو معنى الايجاب ، ثم إننا وإن قبلنا ( قياساً على المزايدة ) بأن الذي تقدم بعرض سلعته بثمن معين هو الموجب ، فان بذل آخر عمله أو سلعته بأقل من الأول فقد سقط الايجاب الأول ووجد ايجاب ثاني ( وهو البذل الثاني ) استناداً إلى التعريف الذي تقدم للمناقصات القائل بأنه : باختيار أفضل من يتقدمون للتعاقد . وحينئذ يكون البذل بالأقل هو أفضل من الأول للتعاقد ، وقد التزم الداعي إلى المناقصة باختياره فيكون ملزَماً به ومعرِضاً عن البذل الأول فيسقط البذل الأول ، فإننا وإن قبلنا كل ذلك إلا أننا لا نقبل ذلك وفيما إذا كان البذل الثاني قد صدر من القاصر أو المحجورِ عليه ( 1 ) ، لان هذا البذل الأخير ليس ملزِماً للداعي إلى المناقصة وإن تصوره ملزِماً . وعلى هذا يمكن القول بعدم وجود بذل ثاني أفضل من الأول في هذه الصورة الأخيرة . علاقة المناقصة بالمقاولة : ( 2 ) إن علاقة المناقصة بالمقاولة من حيث إن المناقصات هي قسم من المقاولات التي تكون ملزِمة للطرفين ، فان المقاولة ربما تكون مع طرف خاص من غير أن تسبق بعرض ذلك المشروع على الآخرين ، وبعبارة أوضح ان المناقصة والمقاولة كلاهما تعهد من قبل مَنْ يشترك في المناقصة والمقاولة ، إلا أن الاختلاف من ناحية
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 342
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٤٢
هامش
( 1 ) مصادر الحق في الفقه الاسلامي ، ج 2 ، ص 66 .
( 2 ) المقاولة معناها اللغوي هو : المفاوضة والمجادلة ، وفي الاصطلاح الحديث : عقدٌ بين طرفين يصنع فيه المقاول شيئاً لآخر ويقدم له عملاً في مقابل مبلغ معلوم . وبهذا يتضح أنَّ المقاولة أعم من المناقصة من هذه الناحية .