تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

المختزن هو جهد ، فالأجرة التي يتسلّمها عن العمل المباشر تكون في مقابل الجهد الذي بذله العامل مباشرة ، وكذلك الأمر في الدار وأداة الانتاج ، فإنه عمل مختزن فيكون جهداً قد تم انفصاله عن العامل ، وحينئذ تكون الأجرة في مقابل العمل المختزن ، إذن تكون الأجرة في كل هذه الأمثلة هي في الحقيقة أجرة على عمل . أما بالنسبة إلى رأس المال ومنعه من النمو عن طريق الإجارة ، فان هذا أيضاً قاعدة ، إلاّ أنها عكس القاعدة الأولى ، وهي عبارة عن : « أن كل كسب لا يسوغه عمل منفق فهو حرام » ، وما نحن فيه هو أحد مصاديق هذه القاعدة ، وتوجد مصاديق أخرى لها . مثلاً ، إذا أجرتُ داراً بخمسين ديناراً ثم أجرتها بالسعر نفسه مع سكناي في الدار ، أو بأكثر من السعر مع عدم سكناي في الدار ، فهنا يوجد كسب لي من دون عمل . وهذا لا يجوز ، كما عليه جملة من علماء الاسلام ( 1 ) وفي هذا الحكم نصوص كثيرة منها : صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( الإمامين الباقر أو الصادق ( عليهما السلام ) أنه سئل عن الرجل يتقبل بالعمل فلا يعمل فيه ، ويدفعه إلى آخر فيربح فيه قال : « لا ، إلاّ أن يكون قد عمل فيه شيئاً » ( 2 ) . وصحيحة محمد بن مسلم الثانية ، عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل الخياط يتقبل العمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه ويستفضل ، قال : « لا بأس قد عمل فيه » ( 3 ) . وصحيحة الحلبي ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « لو أن رجلاً استأجر داراً بعشرة دراهم فسكن ثلثيها وأجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ،

هامش
( 1 ) كالسيد المرتضى والحلبي والصدوق وابن البراج والشيخ المفيد والشيخ الطوسي / راجع المبسوط للشيخ الطوسي / ج 3 ص 336 / عن اقتصادنا للسيد الشهيد الصدر / ص 607 .
( 2 ) وسائل الشيعة / ج 13 / باب 23 من أحكام الإجارة / ح 1 / ص 265 .
( 3 ) المصدر نفسه / ح 5 .