تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

ولا يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به ، إلاّ أن يحدث فيها شيئاً » ( 1 ) . وصحيحة الحلبي الثانية ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الرجل يستأجر الدار ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به قال : « لا يصلح ذلك إلاّ أن يحدث فيها شيئاً » ( 2 ) وغيرها . ونقل الجزيري ، عن فقهاء الأحناف « أن الشخص إذا استأجر داراً أو دكاناً بمبلغ معين ، كجنيه في الشهر ، فلا يحل له أن يؤجرها لغيره بزيادة » ( 3 ) . وذكر السرخسي الحنفي في « مبسوطه » ، عن الشعبي ، في رجل استأجر بيتاً وأجره بأكثر مما استأجره به ، أنه لا بأس بذلك إذا كان يفتح بابه ويغلقه ويخرج متاعه فلا بأس بالفضل ، وعلق السرخسي على ذلك بقوله : بيّن أنه إنما يجوز له أن يستفضل إذا كان يعمل فيه عملاً ، نحو فتح الباب واخراج المتاع ، فيكون الفضل له بإزاء عمله وهذا فضل اختلف فيه السلف . . . وكان إبراهيم يكره الفضل إلاّ أن يزيد فيه شيئاً ، فان زاد فيه شيئاً طاب له الفضل ، وأخذنا بقول إبراهيم ( 4 ) . وهذا الذي نقلناه عن علماء السنة هو نفسه ما ذهبت إليه الإمامية مستندةً إلى النصوص الشرعية ، وحينئذ نقول : إن كسب المرابي هو كسب بلا عمل فلا يجوز . أفهل يقبل الدكتور النمر على هذه النتيجة الاقتصادية الشرعية ؟

الفرق بين العقارات وأدوات الانتاج ورأس المال :

قد يقول الأستاذ النمر : كما يمكنك أن تستأجر داراً تسكنها برهة من الوقت ثم تدفعها إلى صاحبها مع أجرة معينة ، كذلك يسمح لك في القرض الذي يقرض
هامش
( 1 ) المصدر نفسه / باب 22 / ح 3 .
( 2 ) المصدر نفسه / ح 4 .
( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة / ج 3 ص 117 .
( 4 ) المبسوط / للسرخسي ج 15 ص 78 ، عن اقتصادنا ص 613 .