تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الدولة الاسلامية . لهذا جعل الاسلام لولي الأمر صلاحية أن يُشرِّع في منطقة الفراغ - التي سنحددها - أحكاماً حكومتية مؤقتة تمنع في العصر المتطور من تطبيق : « من سبق إلى معدن فهو أحق به » . وهكذا نقول في ما شرّعه الاسلام من حرمة احتكار أُمور معينة في صدر الاسلام ( من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والملح ) ، أما في زماننا هذا فيمكن لجماعة قد أُتيحت لها قدرة مالية معينة ان تحتكر سلعة معينة كالحديد أو الإسمنت بحيث يرتفع سعرها بما يخيّل بموازين العدالة الاجتماعية ، فيتمكن ولي الأمر أن يتدخل هنا ويمنع من احتكار الحديد أو الإسمنت ويعاقب عليه ، حتى تتمكن الدولة من تنظيم أُمور المسلمين . قال تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم . . . ) ( 1 )

حدود منطقة الفراغ :

أما حدود هذه المنطقة التي يملؤها الحاكم الشرعي ورئيس الدولة فهو الفعل المباح تشريعياً بطبيعته ، فيحق لولي الأمر اعطاؤه حكماً بالوجوب أو الحرمة ، وهذا الوجوب أو الحرمة لا يتصف بالبقاء إلى يوم القيامة ، بل هو تابع للمصلحة التي يراها ولي الأمر للمجتمع ، فقد يُغيَّر بعد مدّة من الوقت أو يُرفَع حسب ما يراه الحاكم من المصلحة .

المشرِّع هو الله سبحانه وتعالى :

إن المشرِّع الأول هو الله سبحانه وتعالى ، ويكون دور النبي ( صلى الله عليه وآله ) تبليغ ما شرّعه الله ووصل إليه عن طريق الوحي إلى الناس . وهذا ممّا اتفق عليه المسلمون ، وقد ذكرت ذلك الآية القرآنية القائلة : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحيٌ يوحى ) ( 2 ) ، والنطق في الآية مطلق ورد عليه النفي ، ومقتضاه نفي الهوى عن مطلق

هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) النجم : 3 - 4 .