تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

النسبة من ثمن البضاعة في مقابل تحصيل الدين من العميل إلى التاجر ، وليس له أي ارتباط بالثمن الذي قدمه للتاجر ، أو أن الأمر بالعكس ، إذ يكون مرتبطا بالثمن الذي قدمه للتاجر وكان عنوان العمولة على تحصيل الدين عنواناً يتستر تحته الربا ؟ نقول : قد تذكر منبهات ( 1 ) على أن القصد هو ربوي تستَّر تحت الأجرة ، منها : 1 - إننا إذا قبلنا ان تحصيل الثمن من العميل صاحب البطاقة وتسليمه إلى أصحاب المحلات عملية لها أجر يقوم بها البنك لإمكاناته المتوفرة والعالية ، وان ما يقوم به البنك من تسديد الثمن إلى أصحاب المحلات قبل حصوله عليه هو لأجل ضبط التزامات البنك مع أصحاب البضائع والخدمات ، فيكون دفع البنك للثمن مقدماً إلى أصحاب البضائع والخدمات هو قرض حسن ، وقبلنا ان الأجرة يمكن أن تكون نسبة من الثمن حيث إنها مرتبطة بالمنفعة التي يقدمها البنك للتاجر . إننا إذا قبلنا كل هذا يبقى لنا ان نتسائل فنقول : هل تؤخذ هذه النسبة من التاجر حتى في صورة عدم تقديم البنك قرضاً إلى التاجر ، أو أن هذه النسبة انما قبلت ( كأُجرة على تحصيل الدين من العميل ) في صورة تقديم البنك القرض إلى التاجر ؟ والجواب : إن كانت الأجرة واحدة في الصورتين ، فالقصد هو غير ربوي ، وأما إذا اختلفت الأجرة في الصورة الأولى عن الثانية ، فيتبين ان العملية ربوية

هامش
( 1 ) إنَّ المنبهات التي نذكرها الآن لمعرفة القصد الحقيقي للبنك عن أخذ نسبة من ثمن السلعة ، وإن لم تكن واقعة في الخارج ومقصودة إلاّ أنها تنبّهنا إلى القصد الحقيقي ، فهي مثل ما حدث في زمان الإمام علي ( عليه السلام ) عندما تنازعت إليه امرأتان في مولود ، كلٌّ تدّعيه ولا بينة ، فقال ( عليه السلام ) : يا قنبر اقسمه نصفين ، فقالت من كان الوليد لها حقيقة : لا يا علي ، دعه لها ، بينما قبلت الثانية التنصيف . فبهذا الأمر ( الذي قاله الإمام ( عليه السلام ) مع عدم كونه حقيقياً ) عرف الإمام الأم الحقيقية ، فهنا أيضاً كذلك نريد ان نعرف القصد الحقيقي لأخذ البنك نسبة من الثمن من التاجر ، هل هي في مقابل عمله أو في مقابل الثمن الذي أعطاه والأجل الذي أُجِّل إليه ؟