« اشتراط أن تكون الحوالة بدين حال » ( 1 ) اما الدين في بيع السلم إذا كان مؤجلاً فهو ليس بحال فلا تجوز الحوالة . وقد أجاب الشوكاني عن هذا الاشكال فقال : « واستقرار الدين على المحال عليه . . . فلا أدري لهذا الاشتراط وجهاً ، لأن من عليه الدين إذا أحال على رجل يمتثل حوالته ويسلّم ما أحال به كان ذلك هو المطلوب لان به يحصل المطلوب بدين المحال ، ولو لم يكن في ذمة المحال عليه شيء من الدين » ( 2 ) . وبعبارة أخرى ، الحوالة هي : « تحويل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه » ( 3 ) ، فإذا كان زيد وهو الذي احتاج إلى النقد بعد شرائه البضاعة السلمية قد باع سلماً إلى شخص آخر ، فهو قد انشغلت ذمته بمقدار معين موصوف إلى المشتري الجديد ، وبما أنه يطلب البائع الذي باعه بتلك الكمية ، فيتمكن أن يحوّل ما في ذمته إلى ذمة البائع ، فإن قبل المشتري الجديد ( المستحق ) وقبل المستحق عليه وهو البائع ، فلا يوجد أي مانع من صحة هذه الحوالة وتنفذ عند الأجل والاستحقاق ، وأي مانع في أن أقول للذي يستحق عليه المال بعد مدة : ادفع ما يستحق عليك في وقته إلى فلان الذي يطلبني قدره ؟ ! نعم : إن صحة الحوالة بعد عملية السلم الموازي أو صحة الوكالة كذلك منوطة بان لا يُفسخ أحدُ عقدي السلم المنفصلين ، فإذا فسخ العقد الأول فتبطل الحوالة لأن العقد هنا هو : ان يتسلم المحال له بضاعة السلم التي كنتُ قد اشتريتها سابقاً ، فإذا بطل عقد السلم الأولي فلا يستحق المشتري إلاّ ثمنه ، فلا توجد بضاعة سلم يستحقها المشتري . كما أنه لو بطل عقد السلم الثاني فتبطل الحوالة أيضاً حيث إن العقد هو : أن يتسلّم المشتري الثاني ما استحقه بعقد السلم الثاني من البائع الذي
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 213
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢١٣
هامش
( 1 ) المغني 5 / 55 ، وبدائع الصنائع 6 / 16 .
( 2 ) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار 4 / 242 .
( 3 ) اللمعة الدمشقية ، ج 4 / 142 .