تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
على مال غير حال كما في الحوالة بدين السلم أو على مال السلم قبل حلول الأجل فسنتكلم عنها الآن .

الاشكال على الحوالة بدين السلم أو على دين السلم :

وقد استشكل البعض في هذه الحوالة بثلاثة اشكالات : الاشكال الأول : هو أن الحوالة بيع من البيوع كما عن الإمام مالك ( 1 ) وعلى هذا فلا تجوز الحوالة ببضاعة السلم قبل حلول الأجل لأنها عبارة عن بيع بضاعة السلم قبل حلول الأجل وهو مورد المنع . الاشكال الثاني : ما نسب إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من قوله : « مَنْ أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره » ( 2 ) . ولكن بما أن الجمهور والإمامية يعتقدون بان الحوالة ليست بيعاً وإنما هي عقد مستقل - كما هو الصحيح - فقد ارتفع الاشكال الأول . هذا مضافاً إلى أن الحوالة حتى لو سلّمنا كونها بيعاً ، فلفظ البيع الوارد في الروايات الناهية عن البيع قبل القبض منصرف عن الحوالة إلى البيع المتعارف . وأما الرواية النبوية فقد يناقش في متنها فضلاً عن سندها ، إذ لعل المراد هو النهي عن بيعه قبل الأجل لا النهي عن الحوالة على مال السلم بحيث يتمكن من أخذه في وقته وبعد الأجل . وأما من ناحية السند ، فالحديث روي بثلاثة طرق في باب السلف يحوّل وفي باب من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ، وفي كل الاسناد عطية بن سعد العوفي وهو ضعيف ( 3 ) . الاشكال الثالث : وقد ذكر الإمام مالك اشكالاً آخر في المقام ، وخلاصته :

هامش
( 1 ) المدونة ، 4 ، 34 - 35 .
( 2 ) المغني 5 / 55 .
( 3 ) نظر ترجمة عطية في تهذيب التهذيب وميزان الاعتدال .