تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

المحكي إن لم يكن محصّلاً فقد ذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) الدليل فقال : « للاجماع المحكي في التنقيح وظاهر الغنية وجامع المقاصد وغيرها ، وعن كشف الرموز إن لم يكن محصّلاً » ( 1 ) . وقد صرح بان المنع من بيع بضاعة السلم قبل حلول الأجل ليس لأجل عدم ملكية البضاعة للمشتري ، لأن العقد هو السبب في الملك ، والأجل يكون لأجل المطالبة . كما أن المنع ليس لأجل عدم القدرة على التسليم إذ أن القدرة على التسليم في البيع الآجل تكون عند الأجل ( 2 ) . وقد ذكر في كتاب الجواهر فتوى نسبها إلى كتاب الوسيلة ( لابن حمزة ظاهراً ) تخالف هذا الاجماع وهي : « وإذا أراد أن يبيع المسلف ما أسلف فيه من المستسلِف عند حلول الأجل أو قبله بجنس ما ابتاعه بأكثر مع الثمن الذي ابتاعه لم يجز ، ومن باع بجنس غير ذلك جاز » فقد جوّز بيع السلم على البائع بجنس آخر غير المسلم فيه ، وذكر صاحب الجواهر أيضاً مخالفة بعض متأخري المتأخرين استناداً إلى عمومات حلّ البيع ونحوها ، ولكنه تهجّم عليهم بعد ذلك . وقد ذكر عن الإمام مالك في المدونة الكبرى ( 4 / 88 ) الحديث عن السلم في غير الطعام فقال : « وما أسلفت فيه من العروض إلى أجل من الآجال فأردت أن تبيعه من صاحبه فلا بأس أن تبيعه منه بمثل الثمن الذي دفعته إليه أو أدنى منه قبل محل الأجل . . . وإن أردت أن تبيعه من غير صاحبه ، فلا بأس أن تبيعه منه بما شئت بمثل الثمن أو أكثر أو أقل ، أو ذهب أو ورق أو عرض من العروض أو طعام إلاّ أن يكون من صنفه فلا خير فيه ، ولا بأس أن تبيعه - وإن لم يحل الأجل - بما يجوز . . . » ( 3 ) . وهذا النص جوّز بيع بضاعة السلم غير الطعام على غير البائع قبل

هامش
( 1 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام ، للمحقق صاحب الجواهر ، ج 24 ، ص 320 .
( 2 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام ، للمحقق صاحب الجواهر ، ج 24 ، ص 320 .
( 3 ) نقلنا هذا النص عن بحث الدكتور على السالوس المقدم إلى الدورة الثانية لمجمع الفقه الاسلامي تحت عنوان تطبيقات شرعية لإقامة السوق الاسلامية ، ص 6 .