قال تعالى : ( قلْ لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ( 1 ) . أقول : بعد أن ثبت أن القرآن قد جمع في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لم يبق من الشريعة مما يستوجب الحفظ والاهتمام به إلاّ السنّة النبوية الشريفة ، لأن الاكتفاء بالقرآن لا يمكّننا من أن نستنبط حكماً واحداً بكل ماله من شرائط وموانع ، حيث أن أحكام القرآن لم يرد أكثرها لبيان جميع خصوصيات ما يتصل بالحكم ، وإنما هي واردة في بيان أصل التشريع كآية : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة . . . ) ( 2 ) وآية : ( . . . ولله على الناس حجُّ البيت من استطاع إليه سبيلا . . . ) ( 3 ) وآية : ( . . . كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم . . . ) ( 4 ) وآية : ( واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . . . ) ( 5 ) وآية : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها . . . ) ( 6 ) ; كل هذه الآيات الواردة في أهم أحكام الشرع من صلاة وصيام وحج وخمس وزكاة لا يمكن أن نستفيد منها حكماً محدوداً إذا تجرّدنا عن تحديدات السنّة لمفاهيمها واجزائها وشرائطها وموانعها . لهذا نرى أنه لا يمكن أن يفهم معنى للاسلام بدون السنّة الشريفة ، لذا كان لحفظها الأثر الكبير في حفظ الاسلام .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 12
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٢
السنّة في اللغة : الطريقة المسلوكة أو الطريقة المعتادة سواء كانت حسنة
هامش
( 1 ) الاسراء : 88 .
( 2 ) البقرة : 43 .
( 3 ) آل عمران : 97 .
( 4 ) البقرة : 183 .
( 5 ) الأنفال : 41 .
( 6 ) التوبة : 60 .