تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

وتعجّل ) من غير حاجة إلى الابراء أو الصلح . وحينئذ إذا أبرأ الدائن المدين من بعض الدين ، أو اسقط عنه شيئا أو عفا عنه ، أو صالحه باسقاط بعض ما عليه فيجوز أيضا على القاعدة من دون حاجة إلى النصوص المتقدمة حتى في المتجانسين ، حيث إن الابراء لا يكون فيه ربا ، وكذلك في الاسقاط عنه أو العفو عنه والصلح ، إذ إن هذه الأُمور ليست بمعاوضة كما هو واضح وحتى الصلح حيث إنه بمعنى الابراء وهو الأصح . وقد سمّاه الفقهاء بصلح الحطيطة ، وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنه قال لكعب بن مالك : « اترك الشطر واتبعه ببقيته » ( 1 ) وروي ذلك عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أيضا ، فقد روى عبد الرحمن بن الحجاج عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « سألناه عن الرجل يكون عنده المال لأيتام ، فلا يعطيهم حتى يهلكوا ، فيأتيه وارثهم ووكيلهم فيصالحه على أن يأخذ بعضا ويدع بعضا ، ويبرئه مما كان ، أيبرأ منه ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم » ( 2 ) . 4 - ومن الروايات الدالة على صحة ( ضع وتعجل ) من غير حاجة إلى ابراء أو ما شابهه : الرواية المشهورة عن ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما أمر باخراج بني النضير ، جاءه ناس منهم فقالوا : يا نبي الله إنك أمرت بإخراجنا ، ولنا على الناس ديون لم تحل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ضعوا وتعجلوا » ( 3 ) .

الدليل الثاني : ( الروايات )

ومرة يستدل على حرمة ( ضع وتعجّل ) بروايات رواها الحافظ عبد الرزاق ( المتوفى سنة 211 ) في مصنفه ، ففي باب الرجل يضع من حقه ويتعجل ، ما يأتي : 1 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب وابن عمر قالا : من كان له حق على رجل إلى أجل معلوم فتعجل بعضه وترك
هامش
( 1 ) المستدرك ( مستدرك الوسائل ) ج 2 ، ص 499 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، باب 6 من أبواب الصلح ، ح 1 .
( 3 ) بداية المجتهد ج 2 ، ص 144 ، وسنن البيهقي ج 6 ، ص 27 والنهاية ج 4 ، ص 75 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 110 | الشيخ حسن الجواهري