تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

الثمن ) قد خرجنا عنها في موردين . نقول : إن في موردنا ( حط وتعجل ) يجري هذا الارتكاز العقلائي والعرفي دون أي مانع ، فيتمكن الدائن أن يسقط شيئا من ماله في مقابل أن يعجل له الباقي ، فيكون إسقاط الأجل داعياً لنقصان الدين ، وهذا لم يرد عنه دليل شرعي يقول إنه ربا . وفرق هذه المناقشة عن سابقتها هي أنه يوجد دليل على حليتها وهو الارتكاز العرفي العقلائي ، بينما المناقشة الثانية رددنا فيها دليل الحرمة وهو القياس . 4 - إن الربا الذي هو حرام هو : أن يأخذ الدائن زيادة على ما أعطاه بالشرط في متن العقد . ولذا قالت الآية الكريمة ( وإن تُبتُم فلكُم رُؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون ) ( 1 ) . وحينئذ يكون الربا المحرم هو : أن يكون المدين ملزما باعطاء الزائد بحيث لو لم يعط الزائد ألزمه الدائن بواسطة الحاكم التابع للقانون الوضعي للدولة التي تحكّم القانون الوضعي بدلاً من القانون الاسلامي ، أما عملية ( حط وتعجل ) فان الدائن له رأس ماله وهو يتنازل عن بعضه فيأخذ أقل مما يطلب ، وهذا لا دليل على حرمته وذلك لأمرين : الأول : إذا أراد صاحب المال وهو الدائن أن يبرئ المدين من بعض الدين فله ذلك ، وهذا مورد متفق عليه ، بل هو يستحب إذا كان الوضع عن معسر كما روي في سنن البيهقي وغيره بسنده ان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قال : « من أحب أن يظله الله في ظله فلينظر معسراً ، أو ليضع عنه » ( 2 ) . الثاني : إن المدين له حق أن يعجّل اعطاء المال إلى الدائن ، وهذا أيضاً متفق عليه . وحينئذ نقول : إذا ضممنا الأمر الأول للثاني نتج ما نحن فيه ، حيث أن

هامش
( 1 ) البقرة ، 279 .
( 2 ) ج 6 ، ص 27 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 107 | الشيخ حسن الجواهري