2 - وكذلك جاءت صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في نفس المضمون قال : « سألته عن رجل اشترى جارية بثمن مسمى ثم باعها فربح فيها قبل أن ينقد صاحبها الذي له ، فأتاه صاحبها يتقاضاه ولم ينقد ماله ، فقال صاحب الجارية للذين باعهم : أكفوني غريمي هذا والذي ربحت عليكم فهو لكم قال ( عليه السلام ) : « لا بأس » ( 1 ) بناء على أن المشتري قد باع الجارية مؤجلا ، فيكون البائع الثاني قد عجل حقه بنقص منه ، وقد أقره الإمام ( عليه السلام ) بقوله لا بأس وهذا بخلاف تأجيل حقه بزيادة فيه ، فإنه ربا ، وكم فرق بينهما . كما يمكن أن يستدل بصحيحة الحلبي حتى مع كون المشتري قد باع الجارية حالا ، وقد صالحهم باسقاط البعض واعطاء قدر ما اشتراها من البائع الأول إلى البائع الأول ، وهذا هو صلح الحطيطة الذي يقوم مقام الابراء ، ولا ربا فيه وان قلنا بعموم الربا لكل المعاوضات ، لان هذا ليس معاوضة وإنما هو ابراء للبعض . 3 - وكذلك جاءت صحيحة ابن أبي عمير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إنه سأله عن الرجل يكون له دين ( اللام هنا في له بمعنى على كما تقدم ذلك في صحيحة محمد بن مسلم مغيراً للسؤال بقوله الرجل يكون عليه الدين إلى أجل مسمى ( 2 ) . . ) إلى أجل مسمى ، فيأتيه غريمه فيقول : أنقدني من الذي لي كذا وكذا وأضع لك بقيته ، أو يقول : أنقد لي بعضا وأمد لك في الأجل فيما بقي عليك ، قال : « لا أرى به بأسا ما لم يزدد على رأس ماله شيئا ، يقول الله : لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون » ( 3 ) . ثم إن ظاهر الروايات المتقدمة هو : الاكتفاء بالتراضي في صحة ( حط
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 109
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٠٩
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، باب 4 من أحكام العقود ، ح 1 .
( 2 ) هذه الرواية رويت عن الحلبي وعن ابن أبي عمير بتغيير السؤال مع أن الجواب واحد ، ورواها أيضا عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) محمد بن مسلم .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، باب 7 من أبواب الصلح ، ح 1 .