تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
السابقة في دليل حرمة غير المذكى بعين الاعتبار ، وإن كانت التذكية نفس فعل الذابح مع الخصوصية امتنع إجراء استصحاب عدم التذكية ، إذ لا شك في خصوصيات الحيوان وإنما الشك في تقيد التذكية شرعا بغيرها ، فالمتعين حينئذ هو الرجوع إلى أصالة الحل . وأما تحقيق الحال في وجود عمومات دالة على قابلية الحيوانات للتذكية فقد استدل السيد الأستاذ - دام ظله - على وجود عموم كذلك برواية علي ابن يقطين قال : " سألت أبا الحسن ( ع ) عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود . قال : لا بأس بذلك " ( 1 ) بتقريب أن معنى نفي البأس في جميع الجلود أنه لا مانع من لبسها مطلقا ولو في حال الصلاة فتدل بالدلالة الالتزامية على تذكيتها ، إذ لو لم تكن كذلك لم يجز لبسها ، إما مطلقا لو قلنا بعدم جواز الانتفاع بالميتة ، أو في خصوص حال الصلاة . وكل ما ثبت من الخارج عدم قابليته للتذكية يكون خارجا بالتخصيص عن العموم المذكور ( 2 ) . ويرد على ذلك : أولا - أنه إذا بني على عدم حرمة الانتفاع بالميتة في غير حال الصلاة لا يتم هذا الاستدلال ، لوضوح أن النظر في السؤال والجواب إلى لبس تلك الأشياء من حيث الجواز التكليفي والحرمة ، ولا نظر إلى الجواز الوضعي لاستعمالها في الصلاة . ولهذا حكم الإمام ( ع ) بنفي البأس مع أن جملة من العناوين المأخوذة في مورد السؤال مما لا يؤكل لحمه وهو مما لا تجوز الصلاة فيه على أي حال ولو كان قابلا للتذكية ، فحال الرواية حال ما لو سأل شخص عن شرب الحليب فأجيب بالجواز فإنه لا يستفاد من ذلك جوازه وضعا في الصلاة أيضا ، وإن كانت الاستفادة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب لباس المصلي . ( 2 ) التنقيح ج 1 ص 439 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 56 | السيد محمد باقر الصدر