قطر ذلك البعض المتغير ، وإلا فالمتنجس هو المقدار المتغير
فقط لاتصال ما عداه بالمادة .
شرح
كما لا إشكال في طهارة المقدار المتخلل بينه وبين المادة واعتصامه ، لكونه
ماءا ذا مادة . وأما المقدار الواقع من الطرف الآخر فهو معتصم بالمادة
بلا إشكال إذ لم يكن التغير قد شمل تمام قطر الماء في الوسط ، لاتصاله
بالمادة حينئذ اتصالا لا يتخلله الماء المتغير ، وأما إذا كان التغير قد شمل تمام
قطر الماء في الوسط ، فهناك كلام في أن الماء الواقع في الطرف الأبعد عن
المادة هل يعتصم بالمادة أو أن المادة لا تعصمه لكون الماء المتغير الواقع في
الوسط فاصلا ومانعا عن اتصاله بالمادة ، فلا يحكم باعتصامه إلا إذا كان
كرا في نفسه . ومع عدم كريته يحكم بانفعاله لملاقاته مع الماء المتغير .
وقد احتمل صاحب الجواهر - قدس الله نفسه - ( 1 ) اعتصام الماء
المتصل بالماء المتغير في هذه الصورة ، بدعوى : أن تغير بعض الجاري لا يخرج
البعض الآخر عن هذا الاطلاق . وأيضا احتمال الدخول تحت الجاري معارض
باحتمال الخروج ، فيبقى أصل الطهارة سالما . فيحكم عليه بالطهارة .
وقد اعترض عليه السيد الحكيم - قدس الله سره - في المستمسك ( 2 )
بأن الانصراف موجب للخروج عن الاطلاق ، وأن معارضة احتمال الدخول
باحتمال الخروج مرجعها إلى اجمال دليل اعتصام الجاري ، والمتعين الرجوع
حينئذ إلى عموم انفعال القليل لا أصالة الطهارة .
وقد عولجت ( 3 ) كلتا النقطتين في كلام صاحب الجواهر بشكل آخر :
أما النقطة الأولى - وهي تقريب شمول دليل الاعتصام للماء المفروض
هامش
( 1 ) جواهر الكلام الجزء الأول ص 89 الطبعة السادسة .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى الجزء الأول ص 118 .
( 3 ) جواهر الكلام الجزء الأول ص 89 الطبعة السادسة .