شرح
ولا جواب لمثل هذا الكلام إلا الانصراف الذي أشير إليه في المستمسك
وحاصله : أن الارتكاز العرفي يأبى عن تعقل اعتصام الماء الأبعد بنحو
الطفرة ، ولا يتصور طفرة الاعتصام من أحد جانبي الماء المتغير إلى الآخر .
وأما ما أفيد ( 1 ) فيما يتصل بالنقطة الثانية فهو لا يخلو عن إشكال ،
لأن من يمنع عن التمسك بالعام بعد انتهاء زمان التخصيص كالمحقق
الخراساني - قدس سره - مثلا نظره إلى العموم الأزماني للعام ، فحيث
أن الزمان مأخوذ بما هو ظرف والحكم مجعول على نهج الدوام والاستمرار
في عمود الزمان . فإذا انقطع في الوسط بالتخصيص وانتهى زمان التخصيص
لا يوجد عموم أزماني في العام يرجع إليه .
وهذا - لو تم - إنما يجري فيما إذا كان الشك متمحضا في حصة
زمانية متأخرة ، بأن يكون هناك فرد من أفراد العام له حصتان متتاليتان
خرجت الأولى بدليل التخصيص ويشك في الثانية ، فلا يتمسك لاثبات الحكم
فيها بالعام إذا لم يكن الزمان مأخوذا بنحو مفرد على منى أمثال صاحب
الكفاية ، لأن التمسك : إن كان بالعموم الأفرادي للعام فهو غير صحيح ،
لأن الشك ليس في خروج فرد زائد ، وإن كان بالعموم الأزماني فهو غير
صحيح ، لعدم وجود هذا العموم . وهذا من قبيل الشك في حرمة مقاربة
الحائض بعد البرء وقبل الغسل ، فإن في هذا الفرض حصتين زمانيتين متتاليتين
وهما زمان وجود الدم وزمان البرء وقبل الغسل ، والشك إنما هو شك في
سعة التخصيص من حيث الزمان .
إلا أن شبهة القائل بعدم التمسك بالعام بعد انتهاء زمان التخصيص
لا تأتي فيما إذا كان مركز الشك قابلا لفرضه في فرد من أول الأمر ، إذ
يكون مرجع الشك في التخصيص حينئذ إلى الشك في تخصيص أفرادي زائد ،
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 131 .