تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
ولا جواب لمثل هذا الكلام إلا الانصراف الذي أشير إليه في المستمسك وحاصله : أن الارتكاز العرفي يأبى عن تعقل اعتصام الماء الأبعد بنحو الطفرة ، ولا يتصور طفرة الاعتصام من أحد جانبي الماء المتغير إلى الآخر . وأما ما أفيد ( 1 ) فيما يتصل بالنقطة الثانية فهو لا يخلو عن إشكال ، لأن من يمنع عن التمسك بالعام بعد انتهاء زمان التخصيص كالمحقق الخراساني - قدس سره - مثلا نظره إلى العموم الأزماني للعام ، فحيث أن الزمان مأخوذ بما هو ظرف والحكم مجعول على نهج الدوام والاستمرار في عمود الزمان . فإذا انقطع في الوسط بالتخصيص وانتهى زمان التخصيص لا يوجد عموم أزماني في العام يرجع إليه . وهذا - لو تم - إنما يجري فيما إذا كان الشك متمحضا في حصة زمانية متأخرة ، بأن يكون هناك فرد من أفراد العام له حصتان متتاليتان خرجت الأولى بدليل التخصيص ويشك في الثانية ، فلا يتمسك لاثبات الحكم فيها بالعام إذا لم يكن الزمان مأخوذا بنحو مفرد على منى أمثال صاحب الكفاية ، لأن التمسك : إن كان بالعموم الأفرادي للعام فهو غير صحيح ، لأن الشك ليس في خروج فرد زائد ، وإن كان بالعموم الأزماني فهو غير صحيح ، لعدم وجود هذا العموم . وهذا من قبيل الشك في حرمة مقاربة الحائض بعد البرء وقبل الغسل ، فإن في هذا الفرض حصتين زمانيتين متتاليتين وهما زمان وجود الدم وزمان البرء وقبل الغسل ، والشك إنما هو شك في سعة التخصيص من حيث الزمان . إلا أن شبهة القائل بعدم التمسك بالعام بعد انتهاء زمان التخصيص لا تأتي فيما إذا كان مركز الشك قابلا لفرضه في فرد من أول الأمر ، إذ يكون مرجع الشك في التخصيص حينئذ إلى الشك في تخصيص أفرادي زائد ،
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 131 .