شرح
ناظرا إلى التفصيل بين المادة القوية والمادة الضعيفة التي تمد آنا وتكف عن
الامداد آنا ، وقد يكون ناظرا إلى التفصيل بين أن يكون النبع مستمرا حين
ملاقاة النجس أو منقطعا بسد ونحوه ، وقد يكون ناظرا إلى التفصيل بين
مادة نابعة بالفعل ومادة يتوقف نبعها على أخذ شئ من مائها ، وقد يكون
ناظرا إلى التفصيل بين مادة نابعة بالفعل ومادة يتوقف نبعها على حفر زائد .
أما التفصيل بين المادة الطبيعية والمادة الجعلية ، فقد استوجهه السيد
الأستاذ - دام ظله - ( 1 ) وحمل عليه عبارة المتن ، وذكر أن المادة الجعلية
لا توجب الاعتصام ، لأن ظاهر قوله " لأنه له مادة " أن يكون للماء مادة
يجري عنها الماء بطبعها ، فلا تصدق المادة على الجعلية . فإذا جعلنا مقدارا
من الماء في أرض منخفضة الأطراف أو اجتمع فيها ماء المطر ، فإنه يوجب
الرشح في جوانبها وجريان الماء إلا أنها غير عاصمة ، لأن المادة جعلية .
وما أفيد متين لا بد من المصير إليه ، ولكن يبقى بحاجة إلى تمييز ما هو
الضابط لكون المادة طبيعية وجعلية ، فقد يقال : إن المادة الطبيعية هي
المادة المتكونة بدون دخل الانسان ، والمادة العلية ما كانت من صنع الانسان .
ولكن على هذا يصبح ماء المطر المجتمع في أرض منخفضة مادة طبيعية .
لأنه مجتمع بدون دخل الانسان فيه مع أنه قد اعتبر مادة جعلية .
وقد يقال : إن المادة الطبيعية هي المادة التي تشعبت في أعماق الأرض
حتى أصبحت مجرد رطوبات وتتحول بالنبع إلى ماء نتيجة لتجمع تلك
الرطوبات ، وأما المادة الجعلية فهي ماء مستور في الأرض ، سواء كان
الساتر هو الانسان أو أمرا طبيعيا .
ولكن هذا أيضا مشكل ، لأن جملة من العيون التي نعتبرها طبيعية
تحتوي عروقها الأرضية على ماء بالفعل ، فكون المادة مشتملة على ماء فعلي
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 129 .