إلى إبطال مزاعم المشركين وبيان سخافة منطقهم ، فعندئذ خاطب
الناس أو الرسل بقوله : * ( إني آمنت بربكم فاسمعون ) * فسواء أكان
الخطاب للمشركين أو للرسل فإذا بالكفار قد هاجموه فرجموه حتى
قتل .
ولكنه سبحانه جزاه بالأمر بدخول الجنة ، بقوله : * ( قيل ادخل
الجنة ) * ثم هو خاطب قومه الذين قتلوه ، بقوله : * ( قال يا ليت قومي
يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) * .
ثم إنه سبحانه لم يمهل القاتلين طويلا حتى أرسل جندا من
السماء لإهلاكهم ، يقول سبحانه : * ( وما أنزلنا على قومه من بعده من
جند من السماء وما كنا منزلين * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم
خامدون ) * .
أي : كان إهلاكهم عن آخرهم بأيسر أمر ، وهي صيحة واحدة
حتى هلكوا بأجمعهم ، فإذا هم خامدون ساكتون .
ودلالة الآية على بقاء النفس وإدراكها وشعورها وإرسالها
الخطابات إلى من في الحياة الدنيا من الوضوح بمكان ، حيث كان
دخول الجنة : * ( قيل ادخل الجنة ) * والتمني * ( يا ليت قومي ) * كان قبل
قيام الساعة ، والمراد من الجنة هي الجنة البرزخية دون الأخروية .
إلى هنا تم بيان بعض الآيات الدالة على بقاء أرواح الشهداء
بحوث قرآنية في التوحيد والشرك — صفحة 109
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٩