إن التوسل بالأطفال الأبرياء في الاستسقاء أمر ندب إليه
الشرع الشريف ، فهذا هو الإمام الشافعي يقول : أن يخرج الصبيان ،
ويتنظفوا للاستسقاء وكبار النساء ومن لا هيئة له منهن ، ولا أحب
خروج ذوات الهيئة ولا آمر بإخراج البهائم . ( 1 )
وما الهدف من إخراج الصبيان والنساء الطاعنات في السن ، إلا
استنزال الرحمة بهم وبقداستهم وطهارتهم ، وكل ذلك يعرب عن أن
التوسل بالأبرياء والصلحاء والمعصومين مفتاح استنزال الرحمة
وكأن المتوسل بهم يقول : ربي وسيدي إن الصغير معصوم من
الذنب ، والكبير الطاعن في السن أسيرك في أرضك ، وكلتا الطائفتين
أحق بالرحمة والمرحمة ، فلأجلهم أنزل رحمتك إلينا ، حتى تعمنا
في ظلهم .
فإن الساقي ربما يسقي مساحة كبيرة لأجل شجرة واحدة
وفي ظلها تسقى الأعشاب غير المفيدة .
وعلى ضوء هذا التحليل يفسر توسل الخليفة بعم الرسول :
" العباس بن عبد المطلب " الذي سيمر عليك ، وأنه كان توسلا
بشخصه وقداسته وصلته بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتعلم بالتالي أن هذا العمل
كان امتدادا للسيرة المستمرة ، وأن هذا لا يمت إلى التوسل بدعاء
العباس بصلة .
هامش
1 . الأم : 1 / 248 ، باب خروج النساء والصبيان في الاستسقاء .