رابعها : في قاعدة اليد
وهي أيضا أخص من المدعى فإنها لا تعم إلا المنافع التي
كانت تحت اليد سواء استوفا ها أم فاتت تحت اليد ، وأما الأعمال المباشرية القائمة
بالعامل والمنافع الفائتة تحت يد المالك فهي غير مشمولة للقاعدة . نعم عن الشيخ
الأعظم الأنصاري " قدس سره " في مسألة المقبوض بالعقد الفاسد الاشكال في
صدق الأخذ باليد في المنافع ( 1 ) .
وليس وجه الاشكال عدم صدق الأخذ بالنسبة إلى المنافع ، فإن الأخذ بما هو
لا يختص بالأعيان الخارجية بل يعم الأمور المعنوية كالعهد والميثاق فضلا عن
شمول المنافع التي هي من حيثيات العين خارجية وشؤونها ، كما أنه ليس وجه
الاشكال إرادة الجارحة المخصوصة من اليد كي يختص بالأعيان القابلة للقبض
بالجارحة ، إذ لا ريب في أنها كناية عن الاستيلاء ، ولذا لا ريب في صدق وضع
اليد على الأراضي والعقار بالاستيلاء عليها ، بل وجه الاشكال أمران :
أحدهما : إن المنافع حيثيات وشؤون للعين موجودة فيها بالقوة لا بالفعل ، وإنما
تخرج من القوة إلى الفعلية باستيفائها الذي هو اخراجها من العدم إلى الوجود ،
فمع فرض الاستيفاء يكون استيفاؤها عين الاستيلاء عليها إلا أنه لا حاجة في المنافع
المستوفاة إلى قاعدة اليد لكفاية قاعدة الاتلاف ، ومع فرض عدم الاستيفاء فلا
شي ء موجود الفعل ليقال بالاستيلاء عليه ، والموجود بالقوة معدوم بالفعل فلا
يتصور فيه الاستيلاء فعلا .
نعم الاستيلاء على الموجود بالفعل بالذات استيلاء على الموجود بالقوة
بالعرض ، والموجود بالعرض غير الموجود بالتبع فلا حكم له بالذات . بل إذا كان
الموجود بالذات لا يدخل تحت اليد كالحر فمنافعه أيضا كذلك ، للزوم ما بالذات فيما
بالعرض ، والفرق بين ما بالأصالة وبالتبع وبين ما بالذات ، وبالعرض تعدد
الوجود في الأول ووحدته في الثاني مع تعدد الانتساب .
هامش
( 1 ) المكاسب : ص 104 .