مستقلا أما مسامحة في التعبير أو مردود بعدم الدليل المعتبر على كونه من الأسباب
من دون تلف ولا اتلاف مباشرة أو تسبيبا إلا حديث " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 )
غير المعمول به في غير الشروط في العقود الصحيحة ( 2 ) .
ثانيها : في قاعدة الاحترام
، وتقريبها بوجهين : ( أحدهما ) ما عن بعض أجلة
السادة " قدس سره " وهو أن احترام مال المسلم عدم جواز مزاحمته فيه بالأخذ منه
قهرا عليه كما يجوز بالإضافة إلى مال الكافر الذي لا ذمة له ولا حرمة ، وهذا بالنظر
البدوي وإن كان مقتضيا لحرمة مزاحمته ما دامت العين موجودة فلا يفيد إلا الحكم
التكليفي دون الوضعي إلا أن المزاحمة محرمة حدوثا وبقاء ، وعدم تداركه بعد اتلافه
ابقاء للمزاحمة ، ورفعها بتدارك المال فيجب فيساوق الضمان الوضعي ، ويندفع
بأن حقيقة مزاحمة أحد في ماله لا تعقل إلا في المال الموجود ولا تعقل في المعدوم لا
حدوثا ولا بقاء ، إلا إذا فرض ثبوت البدل في ذمته ليقال تحرم مزاحمته في المحقق
وجوده خارجا والمقدر وجوده في الذمة ، فعدم تداركه وعدم تمكين المالك من
التصرف فيه باخراجه من التقدير إلى التحقيق نوع من المزاحمة ، لكن الكلام في
إثباته في الذمة بنفس قاعدة الاحترام ، فكيف يعقل أن تكون محققة لموضوعها
( ثانيهما ) ما يتوجه في نظري القاصر وهو أن المال المضاف إلى المسلم بإضافة
الملكية له جهتان وحيثيتان : ( الأولى ) حيثية الملكية ، ورعاية هذه الحيثية واحترام
هذا الشأن عدم التصرف فيما هو تحت سلطان الغير إلا بإذنه ( والثانية ) حيثية
المالية ، ورعاية هذه الحيثية واحترام هذا الشأن أن لا يجعله هدرا بحيث يعامل معه
معاملة ما لا مالية له ، فالمال المضاف إلى المسلم بإضافة الملكية له حرمتان من
حيث المضاف ومن حيث الإضافة .
ويمكن أن يورد عليه بوجوه : ( الأول ) إن الدليل على احترام مال المسلم ليس
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 1 ، ص 293 ، ح 173 .
( 2 ) إجارة المحقق الرشتي : ص 49 في ذيل مسألة العين المستأجرة بالإجارة الفاسدة .