تارة ومن كون المملوك ، استقباليا أخرى مخدوش ، ولا أظن ذهاب أحد من
الأصحاب إلى أحد الأمرين . نعم تحدد المنفعة والأعمال بالزمان معقول فيصح
كون المملوك أمرا استقباليا في باب الإجارة . إلا أن استحقاق تسلم الأمر
الاستقبالي أمر غير معقول لا أنه معقول غير صحيح لاسقاط حق المطالبة .
المبحث التاسع : مما يتعلق بالأجرة كما في الشرايع استحقاق أجرة المثل في مورد
عدم سلامة الأجرة المسماة لفساد عقد الإجارة ( 1 ) على تفصيل ستقف عليه
إن شاء الله تعالى ، وحيث إن عمدة المستند قاعدة " ما يضمن بصحيحه يضمن
بفاسده " ( 2 ) مع أن المظنون قويا أنها قاعدة متصيدة من الموارد التي حكم فيها
بالضمان لوجود قواعد أخر تقتضي ذلك ، ففي الحقيقة تلك القواعد هي مدرك
الضمان ، فاللازم تحقيق تلك القواعد وهي قاعدة الاقدام وقاعدة الاحترام وقاعدة
الاتلاف وقاعدة اليد وقاعدة نفي الضرر ، فلنتكلم في كل واحدة منها في ضمن
أمور :
أحدها : في قاعدة الاقدام ، وقد حكي ( 3 ) الاستناد إليها عن شيخ الطائفة في
المبسوط وعن المحقق ( 4 ) والشهيد الثانيين ( 5 ) رحمهم الله ، واعترض عليهم جميع من
تأخر عنهم بأن البايع مثلا لم يقدم إلا على التضمين الخاص وهو كون المبيع مضمونا
بالمسمى
فالمفروض فساده ومع انتفاء الخصوصية لم يبق المطلق . وأجاب عنه
شيخنا الأستاذ " قدس سره " في تعليقة البيع بما نصه : " أنهما أقدما على أصل
الضمان في ضمن الاقدام على ضمان خاص والشارع إنما لم يمض الضمان الخاص
لا أصله " ( 6 ) الخ ، ومرجعه إلى أنه ليس المقام من بقاء المطلق بعد انتفاء المقيد
هامش
( 1 ) شرايع الإسلام : كتاب الإجارة في ذيل الشرط الثاني .
( 2 ) الروضة البهية : ج 3 ، ص 264 و 265 .
( 3 ) الحاكي هو المحقق الرشتي في إجارته ، ص 48 ذيل مسألة العين المستأجرة بالإجارة الفاسدة .
( 4 ) شرايع الإسلام : ج 2 ، ص 14 .
( 5 ) الروضة البهية : ج 3 ، ص 236 .
( 6 ) حاشية المكاسب : ص 31 .