و ( منها ) إن شرط التعجيل يتصور على وجوه بعضها مؤكد لاطلاق العقد
وبعضها غير مؤكد .
أحدها : اشتراط الاسراع في الأداء عند المطالبة ، وهذا هو الذي كان يقتضيه
اطلاق العقد وجوبا تارة واستحقاقا أخرى ، وهذا هو المتعارف من اشتراط
التعجيل في مقابل الاهمال والمسامحة في التسليم .
ثانيها : اشتراط الاسراع في الأداء طالب أم لم يطالب ، وهذا مما لا يقتضيه
العقد بمدلوله الالتزامي على الوجهين ، فإن مقتضى سلطنة الناس على أموالهم عدم
سلطان الغير على الامتناع مع الطالبة ، فإنه المنافي لسلطان الغير على المطالبة دون
عدم التسليم مع عدم المطالبة ، فإنه ليس فيه مزاحمة لسلطان المالك حتى يكون منفيا
بالالتزام ، وكذا استحقاق التسليم المعاوضي المتحقق بالالتزام الضمني حاله حال
سائر الحقوق لا يقتضي أداء الحق إلا عند مطالبته .
ثالثها : شرط حق التعجيل بطور شرط النتيجة ، وهو غير مؤكد لمقتضى اطلاق
العقد على الوجهين ، فإن المراد من كونه مؤكدا أن التعجيل الذي يقتضي اطلاق
العقد وجوبه يقتضي الشرط وجوبه وكذا التعجيل الذي يقتضي اطلاق العقد
استحقاقه يقتضي الاشتراط استحقاقه ، فالوجوب والاستحقاق أثر تعلق الشرط لا
متعلق الشرط كشرط حق التعجيل .
رابعها : ما أضاف إلى ما ذكر بعض الأعلام " قدس سره " وجعله مؤكدا للعقد
وهو : " اشتراط عدم حق التأخير بنحو النتيجة ، نظرا إلى أن التعجيل في قبال
التأجيل ، وشرط الأجل مقتضاه حق التأخير ومقتضى اطلاق العقد عدم حق
التأخير الذي هو شأن التأجيل المقابل للتعجيل ، فشرط عدم حق الأخير شرط مؤكد
لمقتضى اطلاق العقد " ( 1 ) .
وفيه ( أولا ) أن الحق جعلي قابل للاثبات بالشرط وعدم الحق ليس كذلك
هامش
( 1 ) راجع كتاب الإجارة للمحقق الرشتي : ص 84 في ذيل الشرط الثاني .