العقلائية في باب المعاوضات كما تختلف باختلاف الأشياء من حيث الذات
والحقيقة ومن حيث الكيف الصفة كذلك من حيث الكم والمقدار ، ولا
يرتفع الغرر من هذه الحيثية إلا بالكيل والوزن ، وقد ذكر المحقق " قدس سره "
بمناسبة الأجرة أحكاما وإن لم تكن من فروع شرطية معرفة الأجرة ونحن نذكر تلك
الأحكام في طي مباحث :
المبحث الأول : الأجرة تملك بنفس العقد
مقتضى سببية العقد وعدم اشتراطه
شرعا بشئ كالقبض في بيع الصرف والسلف ، ولا إشكال ولا خلاف فيه عندنا ،
وما ينسب إلى ظاهر القواعد من الفرق بين شرط التأجيل وعدمه لا منشأ له إلا
تعبيره باستقرار الأجرة ، والظاهر أن الوجه فيه كون العقد بسبب شرط التأجيل في
معرض الانحلال بسبب التخلف وأعمال الخيار ، وهذا غير توقف الملك على انقضاء
الأجل . نعم عن جماعة من العامة حصول الملك تدريجا باستيفاء المنفعة تدريجا ،
نظرا إلى أن المنافع معدومة والمعدوم لا يملك وحيث إنها تدريجية الوجود فيعقل
حصول ملك المنفعة الموجودة تدريجا بتدرجية الوجود ، وحيث إن الإجارة معاوضة
فلا يعقل ملك تمام الأجرة دفعة وملك ما يقابلها تدريجا فلا محالة تملك الأجرة
تدريجا لا دفعة بالعقد ، وقد قدمنا فساد المبنى في أوائل كتاب الإجارة ، وأن الملكية
الشرعية والعرفية ليست من الأعراض المقولية الخارجية حتى تتوقف على موضوع
محقق في الخارج بل من الاعتبارات فراجع ، مع أن لازم التقريب المزبور أنه لا
تملك المنافع إلا باستيفائها وإلا فلا وجود لها ، وعليه فلا فلا تصح الإجارة مع عدم
الاستيفاء في تمام المدة وحينئذ لا يستحق المؤجر شيئا من الأجرة بالعقد بل
بالضمان وتفويت المنافع .
الثاني : المعروف هنا وفي باب البيع أنه مع عدم اشتراط التأجيل يجب
التعجيل من اطلاق العقد ومع اشتراط التعجيل الذي هو مؤكد لما يقتضيه اطلاق
العقد ، وتوضيح المقام برسم أمور .
( منها ) إن مدلول العقد هنا هو تمليك المنفعة بالأجرة وفي البيع تمليك العين