التسليط هو التسليط المطلق على جميع التصرفات المتلفة وغيرها فكيف يكون تأمينا
مالكيا ، إلا أن يقال بعدم شمول قاعدة اليد لليد المأذونة وعدم اختصاص الخارج
باليد الأمانية ، نظرا إلى أن مقتضى الغاية أن العهدة إنما هي في مورد لا بد فيه من
أداء المال إلى مالكه ، والمال الذي كانت اليد عليه باثبات المالك عليه ليس أدائيا
إلا إذا طالب به المالك بحيث ينتهي أمد الاثبات بمطالبته أو يقال بخروج مثل هذه
اليد بالأولوية ، فإنه إذا كان التسليط لمجرد الانتفاع مع بقاء العين موجبا لعدم
فعلية الضمان ، فالتسليط المطلق حتى في الاتلاف أولى بأن يكون مانعا عن
الضمان ، ولولا هذان الوجهان لزم القول بالضمان مع التلف لقاعدة اليد وعدم
الضمان مع الاتلاف لكونه بإذن مالكه فلا تعمه قاعدة الاتلاف قطعا ، وهذا
أيضا في نفسه مبعد آخر لشمول قاعدة اليد لمثله ، والله أعلم .
الثالث : هل يصح شرط ضمان العين المستأجرة كالدابة والدار أو لا ؟
فنقول :
منشأ الاشكال أمور :
أحدها : معارضة عموم " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) مع عموم الأخبار الناطقة
بالمنطوق أو المفهوم بعدم الضمان بنحو العموم من وجه والترجيح للثاني لموافقته
للشهرة بل لعله لم ينقل الخلاف إلا من بعض متأخري المتأخرين
و ( الجواب ) ما حرر في محله من تقدم أدلة العناوين الثانوية على أدلة العناوين
الأولية إما بالحكومة وإما بالجمع العرفي أو بوجه آخر فلا نطيل الكلام بذكره
للتسالم على التقديم في هذه الأعصار .
ثانيها : ما عن الجواهر من عدم كون الشرط شارعا بل هو كالنذر والعهد ( 2 ) ،
ومرجعه إلى عدم سببية الشرط ، مع أنه خلاف المعهود منهم في غير المقام وقد نص
على نفوذه في العارية ، وليس هذا قياسا فإن الضمان قابل للتسبب إليه وجودا
وعدما ، والشرط لا يعقل أن يكون سببا تارة وغير سبب أخرى مع وحدة المسبب
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 1 ، ص 293 ، ح 173 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 27 ، ص 217 .