استحقاق الاقباض ، فلم يكن التسليط حقيقة عن الرضا حتى يكون هنا مصداقا
للتأمين المالكي .
والتحقيق أن الرضا إذا تعلقت بشئ موصوف بوصف عنواني فمجرد اعتقاد
اتصاف شئ بذلك الوصف العنواني لا يوجب فعلية الرضا لعدم انطباق عنوانه ،
وأما إذا اعتقد تحقق الوصف العنواني وتحقق منه الرضا فالرضا الموجود فعلي لا
تقديري ، تنجيزي لا تعليقي ، لاستحالة تقديرية الموجود الفعلي وتعليقيته فلا محالة
يترتب عليه أثره ، نعم عدم الرضا معلق على الالتفات إلى عدم تحقق العنوان ،
والاعتبار بالرضا الفعلي وجودا وعدما لا بالرضا التقديري وجودا وعدما ، ولأجله
نقول بصحة العقد على الموصوف مع تخلف وصفه ، وبصحة العقد مع فساد شرطه
فتدبر جيدا .
ويمكن أن يقال بالفرق بين البيع والإجارة من هذه الحيثية أيضا ، بتقريب أنه
كما لا معنى لتأمين المالك على ماله كذلك لا معنى لإناطة تسليط المالك على ماله
بالرضا ، فإن العين بعد البيع أجنبية عن البائع فلا معنى لإناطة تسليطه للمشتري
بالرضا ، وليس الرضا السابق إلا رضا بالبيع المنوط برضا البائع دون أداء مال
المشتري إليه ، فلا كاشف عن التسليط عن الرضا في البيع بخلاف الإجارة لكون
العين ملك المؤجر فتعقل إناطة التسليط عليها برضا مالكها ، فالأقوى أن المقبوض
بالبيع الفاسد جهلا مضمون مطلقا دون المقبوض بالإجارة الفاسدة جهلا
وأما إذا علم بالفساد فالمقبوض بالإجارة الفاسدة أولى بعدم الضمان من
المقبوض بالصحيحة ، لاشتراكهما في التسليط عن رضا وعدم شبهة الاستحقاق
واللابدية المانعة عن التأمين المالكي عند بعضهم في الإجارة الفاسدة في صورة العلم
بالفساد .
وأما المقبوض بالبيع الفاسد فالتسليط وإن كان عن رضا محض لعلمه بفساد
العقد ، لكنه ليس بعنوان إثبات يد الغير على ماله بحيث يبقى على حاله وينتفع به
كما في العارية حتى يكون تأمينا مالكيا بالأمانة بالمعنى الأعم ، بل عنوان هذا
الاجارة — صفحة 37
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٧