هناك يد على المال بدون إذن مالكه ، فإن إمساكه حرام فرده واجب ، وليس
هناك إيجاب الايصال ابتداء حتى يكون حاله كحال الترخيص الابتدائي ، فتوهم
أنه أمانة شرعية بعد المدة مع عدم الدليل على الترخيص في وضع اليد ولا على
وجوب الايصال الابتدائي غير التابع لحرمة الامساك فاسد ، كما أن توهم كونه
أمانة مالكية في خصوص ما بعد المدة لعدم الاستحقاق المانع من التأمين المالكي
أيضا فاسد ، لعدم تحقق الشئ بمجرد عدم المانع فلا بد من إثبات كونه هذا
الاستيلاء بتسبيب المالك عن رضاه كما بينا .
وأما التمسك بقاعدة الاحسان لعدم الضمان بدعوى أن وضع يده على المال
بداعي إيصاله إلى مالكه إحسان إلى مالكه و ( ما على المحسنين من سبيل ) الشامل
لكل سبيل دنيوي أو أخروي . ففي غاية الاشكال لا لأن إيصال المال إلى مالكه
إحسان ومع فرض التلف قبل وصوله كما هو مورد البحث لا إيصال فلا إحسان .
وذلك لأن الفعل إذا صدر بقصد عنوان حسن من العناوين الحسنة يتصف بالحسن
وإن لم يتحقق مبدأ ذلك العنوان في الخارج ، مثلا إذا ضرب اليتيم بداعي التأديب
يصدر منه الضرب حسنا وإن لم يتأدب في الخارج وإذا كذب لا نجاء المؤمن صدر
منه حسنا وإن لم يترتب عليه نجاته خارجا ، وكذا العكس ، فإنه إذا ضرب اليتيم لا
بقصد التأديب وتأدب به لم يصدر منه الفعل حسنا وإن تأدب ، وكذا في الكذب لا
بداعي انجاء المؤمن وترتب عليه نجاته ، وذلك لأن الحسن والقبح العقليين اللذين هما
مورد البحث بين العدلية والأشاعرة بمعنى كون الفعل ممدوحا عليه فاعله أو مذموما
عليه ، ولا يعقل أن يكون كذلك إلا إذا كان مقصودا ، ولا يعقل أن يكون بوجوده
الواقعي مناطا للمدح والذم .
ومنه تعرف أن حديث الحسن الفاعلي والحسن الفعلي غير صحيح في مثل هذا
الحسن أو القبح الذي هو مورد الكلام في الأصول والكلام ، فلا اشكال في قاعدة
الاحسان من هذه الجهة ، إنما الاشكال فيها من حيث إن العناوين القبيحة من
حيث نفسها لا يتغير قبحها الطبيعي بعروض عنوان حسن بحسن غير لزومي ، ألا
الاجارة — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٥