به من المؤجر ليملكه المستأجر عليه نظير الكلي في المعين ، فإنه ليس ذميا قابلا
للابراء . فتدبره جيدا .
الثانية عشرة : إذا آجر مملوكه ثم أعتقه قبل انقضاء مدة الإجارة يقع الكلام فيه
في مقامين : ( أحدهما ) في صحة الإجارة والعتق معا . ( ثانيهما ) في أن نفقة العبد في
مدة الإجارة بعد انعتاقه على المؤجر أو على المستأجر أو على العبد أو على بيت المال
أو على المكلفين كفاية .
أما المقام الأول : فحيث إن الشبهة فيه عقلية وليس منشأ الاشكال في صحة
العتق والإجارة دخل شئ فيهما شرعا . فلا معنى للتمسك بالعمومات والاطلاقات
لنفوذهما كما في الجواهر ( 1 ) ، وعمدة المحذور عقلا ما تقدم في أوائل كتاب الإجارة
من تبعية ملك المنفعة لملك العين ( 2 ) ، وكما لا تصح الإجارة لمصادفتها لزمان الحرية
فلا تبعية . كذلك لا يصح العتق لسبق الإجارة بوجه صحيح فلا يبقى مجال للعتق ،
لأنه موجب لتفكيك الملزوم عن لازمه . وقد تقدم أن ملكية العين ملكية مرسلة لا
موقتة كما في الوقف . وملكية العين كذلك تستلزم ملك المنفعة الأبدية أيضا ملكية
مرسلة لا موقتة ، فلم يبق مجال للاشكال إلا بناء على أن المعدوم لا يملك ، فملكية
المنفعة في كل زمان مقارنة للمنفعة في ذلك الزمان . ومن البين أنه في زمان
الانعتاق لا ملك للمؤجر ، بل يملكها نفس العبد المنعتق كسائر الأحرار . وقد تقدم
غير مرة دفعه من اعتبارية الملكية وتقدير وجود المنافع الآتية وعلى أي حال فتوهم
رجوع العبد بأجرة مثل عمله إلى مولاه باطل . فإن عمله إن كان مملوكا لمولاه فلا
معنى لرجوعه إلى الغير فيما يملكه الغير ، وإن كان مملوكا لنفسه فالإجارة الواقعة من
مولاه فضولية قابلة للرد والإجارة ، ولا يعقل التفويت من مولاه بالإجارة المنوطة
بإجازته ، فلا يعقل عنوان الرجوع إلى أجرة مثل عمله .
وأما المقام الثاني : فالكلام تارة في بطلان الإجارة في مقدار من الزمان
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 27 ، ص 332 .
( 2 ) ص 11 .