وأما حديث الغرر من ناحية تخلف الغرض المعاملي وهو الانتفاع بالعين الموقوف على
تسلمها فمدفوع ، أما في صورة الالتزام بالايصال فهو كالالتزام بالوصف من باب
التحفظ على الغرض المعاملي في مرحلة العقد المعتبر فيها ارتفاع الغرر ، وأما في صورة
الالتزام بالخيار فلأن الغرض النوعي المعاملي من الاشتراء والتملك هو الانتفاع
بالملك ، فمع بقاء الملك وعدم الانتفاع به يكون تخلف الغرض صحيحا ، وأما في
طرف الفسخ وزوال الملك فلا معنى لأن يكون الانتفاع غرضا معامليا ، ولذا ليس
الشراء كلية بشرط الخيار من تخلف الغرض المعاملي . فتدبره جيدا .
( الرابع ) في الشرايع بمناسبة التسليم ما نصه : لو استأجر شيئا ومنعه المؤجر
سقطت الأجرة ، وهل له أن يلتزم ويطالب المؤجر ؟ فيه تردد ، والأظهر نعم . .
الخ ( 1 ) . ومقتضى سقوط الأجرة انفساخ العقد ، ومقتضى المطالبة بالبدل بقاء
العقد ، فيحمل على التخيير بين أعمال أحد السببين على أردأ الوجهين في التخيير
كما سيجئ إن شاء الله تعالى .
وبالجملة ففي المسألة وجوه ثلاثة : ( أحدها ) الانفساخ ورجوع المسمى إلى
المستأجر . ( ثانيها ) بقاء العقد وتضمين المؤجر بضمان الغرامة بقاعدة الاتلاف ( 2 ) .
( ثالثها ) التخيير بين مطالبة المسمى ومطالبة أجرة المثل لما أتلفه المؤجر على
المستأجر .
أما الأول : فالوجه فيه عموم التلف للاختياري والقهري ، وعموم الاختياري
لما إذا استند إلى البائع أو الأجنبي . ومستند العموم في الأول رواية عقبة بن
خالد ( 3 ) ، حيث إن موردها التلف التنزيلي بسرقة المتاع وهي اختيارية . وفيه أن
هامش
( 1 ) شرايع الإسلام : كتاب الإجارة في ذيل الشرط السادس .
( 2 ) وهي كما نص عليها السيد البجنوردي في ج 2 من القواعد الفقهية هكذا : " من أتلف مال الغير
بلا إذن منه فهو له ضامن " .
( 3 ) الوسائل : ج 12 ، باب 10 من أبواب الخيار ، ح 1 ، ص 358 .