( الثاني ) حيث إن المدار على الغرر ، وملاكه نفيا وإثباتا الوثوق بامكان حصوله
في اليد وعدم الوثوق به ، وهما وجدانيان لا مجال للشك فيهما ، فلا أثر لمانعية الغرر أو
شرطية عدمه ، وأما إذا كان المدار على القدرة بعنوانها فربما يتخيل الفرق بين شرطية
القدرة ومانعية العجز كما في الجواهر ( 1 ) ، فإنه لا بد من احراز الشرط ويكفي عدم
احراز المانع ، لكون عدمه مطابقا للأصل ، إلا أن مانعية العجز غير معقولة ، لا لما
أفاده الشيخ الأجل " قدس سره " في كتاب البيع من أن العجز أمر عدمي والمانع ما
يلزم من وجوده العدم ، لما ذكرنا في محله من أن المانع بهذه المعنى غير معقول في نفسه ،
لأن استلزام الوجود العدم إما بنحو استلزام المقتضي لمقتضاه وإما بنحو استلزام
الشرط لمشروطه وأما بنحو استلزام المعد للمعد له ، والكل محال .
أما الأول : فلأن المقتضي يترشح عن مرتبة ذات مقتضيه ، والعدم لا شئ
فيكف يعقل أن يكون في مرتبة أمر وجودي حتى يترشح منه ، وإلا لرجعت حيثية
الثبوت إلى حيثية النفي .
وأما الثاني : فلأن الشرط إما مصحح فاعلية الفاعل أو متمم قابلية القابل ،
والعدم لا يحتاج إلى فاعل ولا إلى قابل حتى يحتاج إلى مصحح أو متمم .
وأما الثالث : فلأن المعد ما يقرب الأثر إلى مؤثره ، والعدم لا مؤثره ، والعدم لا مؤثر له حتى
يحتاج إلى مقرب لأثره إليه ، وعليه فالوجه في عدم صدق المانع على العجز وعلى
غيره ما يسمى مانعا في الألسنة أن المانع ما يقتضي ضد ما يقتضيه مقتض آخر ،
كسبب وجود البياض في المحل لسبب وجود السواد فيه ، وكالعقد على ملكية عين
خاصة لزيد والعقد على ملكيتها لعمرو في زمان واحد ، ومن الواضح أن العجز
بالإضافة إلى عقد البيع ليس كذلك ، إذ ليس للعجز أثر هو ضد الملك الذي هو أثر
العقد حتى يمنع عن تأثيره ، بل غاية ما في الباب أن عدمه شرط تأثير العقد ، وليس
كل ما كان عدمه شرطا يكون وجوده مانعا ، نعم كل ما كان مانعا بحقيقة المانعية
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 27 ، ص 308 .