يكون عدمه شرطا لتأثير السبب الآخر عقلا ، وإلا لزم انفكاك المعول عن علته
التامة فتدبر جيدا . وبقية الكلام موكولة إلى ما ذكرناه في تعاليقنا على كتاب البيع
للعلامة الأنصاري " قدس سره " .
( الثالث ) ربما يقال بصحة بيع الضال والمجحود والمغصوب المحتمل حصولها في
اليد الخارج به عن السفه ، نظرا إلى أن المانع منحصر في الغرر ، وهو مرتفع بوجوه :
أحدها : أنه بالفحص عنه إما يحصل في اليد أو يحصل اليأس منه ، وهو بمنزلة
التلف الموجب لانفساخ العقد الموجب لرجوع الثمن إلى صاحبه . فهذا البيع مأمون
العاقبة من الخطر ، لوصول المبيع أو بدله إليه .
ثانيها : أنه مع تعذر تسليمه له خيار التعذر ، فله الفسخ واسترجاع الثمن فلا غرر .
ثالثها : أنه له اشتراط الخيار برد الثمن مع عدم وصول المبيع إليه .
رابعها : أنه مع امتناع تسليم المبيع للمشتري الامتناع من تسليم الثمن فلا خطر
أيضا .
والجواب : عما عدا الأخير أن الحكم بالانفساخ والخيار مرتب
على العقد الصحيح فكيف يصحح به العقد ، ونفوذ الشرط مشروط بكونه في ضمن
العقد الصحيح التزاما بالخيار في العقد الصحيح لا مطلقا فكيف يصحح به العقد .
وأما الأخير فهو مدفوع بأن الامتناع عن تسليم الثمن مع كونه مال البائع لا
يوجوب تدارك ما ذهب من ملكه ولو بقي في يده ، أبدا ، مضافا إلى أن الغرر بمعنى
الخطر من حيث المالية وإن ارتفع في الكل إلا أن الخطر من حيث تخلف الغرض
المعاملي على حاله لا ينجبر لا بالانفساخ ولا بالفسخ . نعم الحق امكان رفع الغرر
بشرط رد الثمن أو مثله على تقدير عدم وصول المبيع إلى المشتري ، لما اشتهر بينهم في
بيع العين الغائبة من رفع الغرر بالالتزام بالوصف ، وسره أن رفع الغرر موقوف على
الالتزام بالوصف . وهو لا يتوقف على رفع الغرر بل هو بنفسه رافع للغرر ، فلا
تتوقف صحة الشرط إلا على صحة العقد من غير جهة الغرر ، وعليه فيصح البيع
بشرط الخيار لرفع الغرر ، وكذا يصح بشرط ايصال المبيع المحتمل حصوله ووصوله ،
الاجارة — صفحة 255
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٥٥