توصلية ، وعلى فرض تقرب النائب بأمر النيابة فهو تقرب له بالإضافة إلى أمر نفسه
لا بأمر المنوب عنه المتعلق بالمنوب فيه .
( الثالثة ) أن التقرب اللازم في العمل العبادي النيابي غير قابل للنيابة ، فتقرب
النائب يوجب قرب نفسه لا قرب المنوب عنه ، فالقرب المعنوي كالقرب الحسي
فإن تقرب شخص من شخص مكانا يوجب قربه منه لا قرب غيره وإن قصده
ألف مرة ، وسيجئ إن شاء الله تعالى توضيح القول في كل جهة من الجهات .
أما الجهة الأولى من الاشكال : فقد أجيب عنها بوجوه كلها مبينة على مغايرة ما
تؤخذ بإزائه الأجرة وما يترتب عليها القرب ويتقوم بالتقرب إما حقيقة أو اعتبارا ،
أما التعدد الحقيقي فله تقريبان :
أحدهما : ما فهمه غير واحد من كلمات الشيخ الأعظم " قدس سره " في
مكاسبه ( 1 ) من أن النائب له فعلان : جانحي قلبي وجارحي عيني ، فما هو فعل قلبي
هو تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه وهي حقيقة النيابة وبإزائها الأجرة ، وما هو من
أفعال الجوارح وهي ذات الصلاة لا أجرة عليه ، فالاخلاص فيها محفوظ بعد كون
الغاية الأخرى مترتبة على فعل آخر ، فيكون هذا هو الفارق بين أخذ الأجرة في باب
النيابة وأخذ الأجرة على الواجب التعبدي على نفسه .
ثانيهما : ما حكاه الشيخ الأعظم " قدس سره " ( 2 ) في رسالة القضاء عن الميت
من أن الصلاة لها قيدان : ( أحدهما ) كونها عن قصد القربة . ( وثانيهما ) كونها عن
الغير ، وما تؤخذ عليه الأجرة هو القيد الثاني دون الصلاة بقصد القربة أو نفس
امتثال الأمر ، فلا أجرة على المقيد ولا على القيد ، وهذا الوجه يفترق عن الوجه
الأول مع تفرعه على التنزيل المزبور بأن الأجرة ليست بإزاء التنزيل بل بإزاء قيد
الصلاة ، وهو مباين ذاتا ووجودا مع ذات المقيد ومع القيد الآخر كما في كل مقيد
وقيده ، فإن قيده خارج عنه وإن كان التقيد به مقوما له وداخلا فيه ، هذا بناء على
هامش
( 1 ) المكاسب : ص 345 .
( 2 ) المكاسب : ص 345 .