فإن مبنى الجميع على تصحيح الاخلاص ولو مع وحدة الانتساب ، ومبنى هذا الوجه
على التصحيح من ناحية تعدد الانتساب هذا مجموع ما وقفت عليه من الجواب عن
الاشكال من الجهة الأولى المشتهرة في كلمات الأصحاب .
والجواب عن الوجه الأول ( أولا ) أن المستأجر عليه لو كان مجرد النيابة بمعنى
التنزيل النفساني فهو كاف في استحقاق الأجرة وإن لم يتعقبه عمل ، وتوهم تقوم
التنزيل بما ينزل فيه وهي الصلاة مدفوع بأن فعل الصلاة يقوم التزيل النفساني في
أفق الاعتبار لا في الخارج ، ويستحيل تقوم الفعل القلبي والتنزيل الفرضي بأمر
خارج عن أفق النفس والاعتبار .
( وثانيا ) أن مجرد تعدد الوجود يدفع إشكال التشريك في الداعي وصيرورة
أخذ الأجرة جزء العلة ، فلا يمنع عن تمحض الخلوص عرضا ، وأما طولا فلا ، حيث
لا يصلي بقصد القربة إلا لمكان التنزيل ولا ينزل نفسه منزلة الغير إلا لأخذ
الأجرة .
فالاخلاص الطولي غير منحفظ لانتهاء سلسلة العلل الغائية إلى غاية غير قربية ،
ومنه يتضح الجواب عن الوجه الثاني ، فإن إشكال استحقاق الأجرة بمجرد التنزيل
وإن كان لا يرد عليه ، لعدم انفكاك المقيد عن قيده الخارجي ، إلا أن الاشكال
الثاني مشترك الورود بين الوجهين ، إذ لولا الأجرة لما أوجد الصلاة المتقرب بها
متقيدة بكونها عن الغير ، فلا اخلاص طولا ، والمفروض عندهم لزوم الاخلاص
طولا ، وإلا فما الفرق بين العمل النيابي وغيره في لزوم الاخلاص عرضا وطولا .
وأما الوجه الثالث فمندفع باستحالة انبعاث عمل واحد وعن داعيين مستقلين
ولو باعتبار عنوانين . فلا محالة يكون أحد الداعيين في طول الآخر ومعه لا إخلاص
طولا ، ومجرد زيادة عنوان النيابة على العمل القربى لا يوجب الفرق بين التعبدي
الأصلي والنيابي في رعاية الاخلاص طولا ، وإرجاع الجواب إلى جعل الأجرة على
التقيد لا على المقيد بما هو مع أنه خلف لا يجدي في انحفاظ الاخلاص الطولي . وأما
الاجارة — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٢٧