يراد من الجواب أن ما صدر منه من السير مجموعا وإن كان أزيد من الثمانية ، إلا أنه
لا يجدي إلا مع قصدها من الأول المفقود في مفروض السؤال . فتعليق المسافة
الشرعية على قطع الثمانية يراد منه ذلك ، لا أن قطع الثمانية خارجا يوجب صيرورته
مسافرا فيما بعدها قهرا لقصد العود ، فإذا صار مسافرا من حين قصده للعود قهرا
لا مانع من ضم مقدار من الذهاب ، فإنه مسافر شرعا وتكليفه القصر .
وفي كتاب الصلاة للشيخ الأجل ( 1 ) ( قدس سره ) حمل الأمر بالاتمام على
تكليفه الفعلي ، غاية الأمر أن إطلاقه مقيد بما إذا رجع إلى منزله ، ولذا جعل الموثقة
الأولى الآمرة بالتقصير فعلا معارضة للموثقة الثانية . وعليه فيبطل مبنى الاستدلال
للتفصيل ، لكنه خلاف الظاهر ، وخلاف ما فهمه الأصحاب .
[ في اعتبار استمرار القصر ]
المسألة الثانية
في الشرط الثاني من شرائط وجوب القصر
وهو استمرار القصد على قطع المسافة المعتبرة . وتمام الكلام فيه برسم أمور :
الأمر الأول
في الدليل على اعتباره ، وقد تفرد الشيخ الأجل ( قدس سره ) في كتاب
الصلاة ( 2 ) بالاستدلال بأمرين :
أحدهما : ما لفظه : " لأن الظاهر من أدلة تحديد المسافة وإن التقصير في بريدين
أو ثمانية فراسخ وجوب التقصير في سفر مقدار سيره بريدان فيدل على التلبس بسفر
مسافته بريدان ، فكلما يتحقق وصف التلبس بالسفر الكذائي تحقق موضوع التقصير ،
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : ص 391 .
( 2 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : 414 .