المعلق عليه معلوما أو مظنونا أو محتملا أو موهوما ، لأن العزم التعليقي بهذا المعنى لا
يجامع العزم المنجز بالمتابعة وقطع المسافة بتمامها فيوجب تعليقية العزم على قطع
المسافة جزما ، والمفروض عدم كفاية العزم الغير المنجز في وجوب القصر وإلا
لوجب على طالب الغريم الذي هو عازم على اللحوق بغريمه ولو بقطع مسافة أو
مسافات . فالتفصيل بين مراتب المعلق عليه من حيث العلم بحصوله أو الظن به ، أو
احتماله لا يلائم التعليقية بهذا المعنى . وحيث إن الصحيح هي التعليقية بالمعنى
الثاني ففي جميع الصور لا يجب القصر . نعم إذا قطع بعدم حصول المعلق عليه فلا
معنى للعزم على المفارقة تعليقا من عاقل شاعر حتى ينافي العزم على المتابعة وقطع
المسافة بتمامها .
الأمر السادس
إذا سار لا بقصد المسافة المعتبرة ، لا امتدادية ولا تلفيقية حتى بلغ ثمانية فراسخ
فقصد المسافة ، فهل يكفي ضم مقدار من الذهاب إلى الإياب ؟ بل إذا حصل قصد
المسافة قبل حصول الثمانية فهل له ضم ما بقي من الذهاب إلى الاياب ، بحيث يكون
مجموعهما ثمانية فراسخ أم لا ؟
لا ريب في كونه من جزئيات مسألة التلفيق المطلق ، ولو لم يكن الذهاب
أربعة وقد تقدم قوته إلا أنه خلاف المشهور ، بل ربما أدعى عليه ، الاجماع ، إلا أنه ربما
يفصل بين ما إذا كان الرجوع بنفسه مسافة فله ضم مقدار من الذهاب ، وما إذا لم
يكن بنفسه مسافة فلا يضم ، كما حكي عن المحدث الكاشاني ( 1 ) ( رحمه الله ) ،
ومال إليه في الحدائق ( 2 ) . وما استند إليه المحدث المذكور : موثقتا عمار ( 3 ) مدعيا
إن إحداهما مبينة للأخرى . أما الموثقة المبينة فهي هكذا : " قال عمار سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يخرج في حاجة وهو لا يريد السفر فيمضي في
هامش
( 1 ) الوافي : ج 2 ، ص 27 ، باب حد المسير الذي يقصر فيه .
( 2 ) الحدائق : ج 11 ، ص 331 .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 503 ، الباب 4 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 و 3 .