الأمر الثاني
هل الاعتبار بالاستمرار على قصد المسافة الشخصية أو يعم النوعية ؟ كالعدول من
فرد إلى فرد ، أو من نوع إلى نوع ، ومجموع صوره أربعة :
العدول من فرد من الامتدادي إلى فرد آخر منه ، والعدول من فرد من التلفيقي إلى
فرد آخر منه ، والعدول من الامتدادي إلى التلفيقي ، والعدول من التلفيقي إلى
الامتدادي . وإطلاقات أدلة القصر في بريدين الظاهرة في خصوص الامتدادي
تقتضي العدول من فرد منه إلى فرد آخر منه فقط . وإطلاقات أدلة التلفيق أيضا
تقتضي العدول من فرد منه إلى فرد آخر منه فقط . ورواية إسحاق بن عمار ( 1 )
وصحيحة أبي ولاد ( 2 ) تقتضيان العدول من الامتدادي إلى التلفيقي فقط ، فيبقى
العدول من التلفيقي إلى الامتدادي بلا دليل . نعم في التعليل المسوغ للتلفيق دلالة
عليه بقوله ( عليه السلام ) : " وإنما فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية
فراسخ " ( 3 ) فإنه كما مر من باب إدراج المورد تحت كبرى كلية ، وهي إنه : كل
من كان سفره ثمانية فراسخ بما هي ثمانية فراسخ يجب عليه القصر . فتعم جميع
أنحاء العدول ، وكذا التعليل المسوغ للعدول في رواية إسحاق بن عمار فإن الظاهر
منه إن العبرة في سفر التقصير بسير بريدين بما هو كذلك ، فيعم جميع أنحاء العدول .
ونسب إلى الروض " اختصاص استمرار القصد بالمسافة الشخصية فلا يسوغ
العدول من فرد إلى فرد ، فضلا عن العدول من نوع إلى نوع " ( 4 ) .
وتقريبه : أنه إذا قصد فردا من المسافة فالجامع يكون مقصودا أيضا بالعرض ،
لوجود الكلي بوجود فرده ، إلا أن الفرد واسطة في العروض ، بل الجامع الماهوي ، أي
الواحد الجنسي ، أو الواحد النوعي لا وجود له أصلا لا بالذات ولا بالعرض ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 510 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 11 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 504 ، الباب 5 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 498 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 15 .
( 4 ) روض الجنان : ص 385 .