أسلم الجبلي في السند ، مع أنه ذكر الشيخ في فهرسته : ( ابن الجبلي له كتاب أخبرنا
به أبو عبد الله المفيد ( رحمه الله ) ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، ومحمد بن
الحسن عن سعد ، والحميري ، ومحمد بن يحيى ، وأحمد بن إدريس عن محمد بن
الحسين بن أبي الخطاب عنه ) ( 1 ) . ومنه يظهر قوته مع أن ضعفه إنما
هو لرميه بالغلو ، ومن الواضح أن الغلو في الصدر الأول عند أرباب الحديث ليس
من الغلو الموجب للفسق أو الكفر فإنهم يرون أن نفي السهو عن النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) من الغلو والله أعلم .
ويقرب من الرواية المتقدمة صحيحة عمران بن محمد " قال قلت : لأبي جعفر
الثاني ( عليه السلام ) : جعلت فداك إن لي ضيعة على خمسة عشر ميلا ، خمسة فراسخ
فربما خرجت إليها فأقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام فأتم الصلاة أم
اقصر ؟ قال ( عليه السلام ) : قصر في الطريق وأتم في الضيعة " ( 2 ) .
وتقريب الدلالة أن الرجوع من الضيعة إلى منزله مفروض بملاحظة تحديد إقامته
بما دون العشرة وكون الرجوع لغير يومه أيضا كذلك ولا ينافي هذه الفقرة إلا أمره
( عليه السلام ) بالاتمام في الضيعة فإنه لا محالة ، بملاحظة كفاية الأربعة فما زاد في
التقصير كما هو ظاهر جملة من الأخبار المحددة بالبريد ، وإلا فينقطع سفره بالوصول
إلى ضيعته .
وأحسن توجيه لها حملها على التقية لعدم اشتراط الاستيطان عند العامة فلا
ينقطع السفر بذلك واقعا والمفروض هو الرجوع لغير يومه فتدبر .
وأيضا يقرب من الرواية المتقدمة صحيحة أبي ولاد بملاحظة تعليله ( عليه
السلام ) بقوله : " لأنك كنت مسافرا إلى أن تصير إلى منزلك " . ( 3 ) فإنه إشارة إلى
مناط السفر بقطع ثمانية فراسخ ولو ذهابا وإيابا ، وهذا التعليل لا يعقل إناطته
هامش
( 1 ) الفهرست ص 130 . وبدل محمد بن علي بن الحسين عن أبيه ، ابن بابويه عن أبيه .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 523 ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 14 . مع اختلاف يسير .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 504 ، الباب 5 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .