ما رواه البرقي في المحاسن ( 1 ) ، والصدوق في العلل ( 2 ) ، بل في الكافي ( 3 ) إلى حد
التعليل الآتي عن إسحاق بن عمار قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن قوم
خرجوا إلى سفر فلما انتهوا إلى الموضع الذي يجب فيه التقصير قصروا من الصلاة ،
فلما صاروا على فرسخين أو ثلاثة فراسخ أو أربعة فراسخ تخلف عنهم رجل
لا يستقيم لهم سفرهم إلا به فأقاموا ينتظرون مجيئه إليهم ، وهم لا يستقم لهم السفر إلا
بمجيئه إليهم ، فأقاموا على ذلك أياما لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون ،
هل ينبغي لهم أن يتموا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم ؟ قال ( عليه السلام ) : إن
كان بلغوا مسافة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أو انصرفوا ، وإن كانوا
ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة أقاموا أو انصرفوا فإذا مضوا فليقصروا .
ثم قال ( عليه السلام ) : هل تدري كيف صار هكذا ؟ قلت : لا ، قال ( عليه
السلام ) : لأن التقصير في بريدين ، ولا يكون التقصير في أقل من ذلك ، فإذا كانوا
ساروا بريدا وأرادوا أن ينصرفوا كانوا قد سافروا سفر التقصير ، وإن كانوا قد
ساروا أقل من ذلك لم يكن لهم إلا إتمام الصلاة " ( 4 ) .
وهذا الخبر صريح في الرجوع لغير يومه سؤالا وجوابا ، وبملاحظة التعليل ظاهر في
أن ضم الاياب إلى الذهاب هو الموجب لتعين القصر ، وحيث إن قاطع الأربعة
جازم بأن سفره ثمانية إما لرجوعه إلى بلده أو لمضيه إلى مقصده فلا يضره التردد
بين الأمرين مع انحفاظ الجامع في البين ، وقد تقدم سابقا إن الذي يجب قصده هو
الجامع المنطبق على الثمانية الامتدادية والتلفيقية والخصوصيات غير دخيلة فلا يجب
قصدها ، ولا يضر قصد خلافها من أول الأمر ، ولا التردد فيها في الأثناء . وأما رمي
الخبر بضعف السند مع كونه مرويا في الكافي والمحاسن والعلل فأظنه من جهة محمد بن
هامش
( 1 ) المحاسن ، ص 213 ، كتاب العلل من المحاسن ، الحديث 29 مع اختلاف يسير .
( 2 ) علل الشرايع ص 367 الحديث 1 . مع اختلاف في بعض ألفاظ الحديث .
( 3 ) الفروع من الكافي المجلد 3 . ص 433 . باب حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة . الحديث 5 مع
اختلاف يسير .
( 4 ) الوسائل ، ج 5 ، ص 501 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 10 .