لتعين القصر ، لا أن الأربعة مأخوذة بشرط لا وأنها سبب آخر .
وأما عن الوجه الثاني : مضافا إلى ما عرفت ، فهو مناف لهذا التشديد العظيم ،
" والطعن على عثمان ، وامتناع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن إتيان القصر أربعا
بعد أن صلى عثمان الظهر أربعا حتى أن المحكي في الصحيح أن معاوية اعترف عند
أصحابه بأن السنة إتيان الصلاة قصرا وأن الاتمام خلاف ما سنه النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) " ( 1 ) فإرجاع هذه التشديدات إلى الالتزام بالاتمام لا إلى نفس
الاتمام ، في غاية الانحراف عن جادة الانصاف .
وأما عن الوجه الثالث : فقد اتضح من شاهد الجمع المخرج لهما عن التعارض
فلا تصل النوبة إلى التخير بين الخبرين . فتدبر جيدا .
وأما إذا لوحظت نسبة أخبار عرفات بعد إرادة الأربعة ذهابا ، والأربعة إيابا
مع ما سيأتي إن شاء الله تعالى مما استدل به على تعين الاتمام مع عدم الرجوع
ليومه ، فربما يقال بأن المرجع بعد تكافؤهما ، عمومات أخبار الثمانية الامتدادية ، نظرا
إلى أن مقتضى التحديد وجوب الاتمام مع عدم الثمانية الامتدادية والمتيقن في
تخصيصها الثمانية الملفقة مع الرجوع ليومه ، فيبقى غيره تحت عموم المفهوم ، إلا أن
الظاهر مع التكافؤ والتساقط الرجوع إلى إطلاقات أخبار التلفيق لابتلاء المقيد لها
بالمعارض ، فالاطلاقات على حالها . وأما بناء على عدم التساقط في الخبرين فهل
يجب الجمع بينهما بالتصرف فيهما أو في أحدهما ، فلا تصل النوبة إلى الترجيح أو
التخيير مع إمكان الجمع نظرا إلى أن كلا من الدليلين نص في الجواز وظاهر في
التعيين فيرفع اليد بنصوصية كل منهما عن ظاهر الآخر ؟ أو أن الجمع الذي هو
أولى من الطرح إذا لم يوجب التصرف في كلام المتعارضين ؟ وتمام الكلام في محله .
هذا كله في الوجه الثاني من وجوه الاستدلال .
ومنها : الأخبار الخاصة الواردة في موارد مخصوصة ، وأوضحها دلالة على المقصود
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 5 ، ص 500 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 9 .