للمتابعة العملية التي هي بالنسبة إلى الربط الاعتباري كالوفاء بالعقد ففيه ( أولا )
إنها واجبة نفسيا لا شرطيا فلا تبطل الجماعة بعدمها ( وثانيا ) بأن الركعة التي لم
يدرك ركوعها مع الإمام ولا يحتسب من ركعات صلاته ليس مورد المتابعة اللازمة ،
إذ ليست المتابعة الواجبة نفسيا إلا عدم التخلف عن الإمام في أفعاله الصلاتية ،
والسجود في هذه الركعة ليس من واجبات صلاته حتى يحب عليه عدم التخلف
فيه عن الإمام ، واستحباب محض المتابعة ولو في غير ما هو من أفعاله الصلاتية أمر
آخر غير منافاته للقدوة . مضافا إلى ما سيأتي إن شاء الله تعالى قريبا من دلالة بعض
الأخبار على الانتظار .
وأما الثاني : وهو الانفراد والاتمام ، فلا يحتاج إلى دليل آخر غير دليل جواز
الانفراد في جميع الأحوال ، سواء كان في حال الاختيار ، أو الاضطرار سواء كان
من قصده ذلك حال نية الاقتداء أم لا ، وقد تقدم الكلام في كل ذلك مفصلا .
وأما العدول إلى النافلة بعد نية الانفراد . فربما يشكل أيضا بقصور دليل جواز
العدول إلى النافلة ، لأن المتيقن من مورده جواز العدول لمن يصلي فرادى فيجد
الجماعة فيجوز العدول طلبا لفضيلة الجماعة ، ولا يعم من كانت صلاته جماعة
فانفرد ، وسيجئ إن شاء الله تعالى في محله جواز العدول مطلقا لمريد الجماعة ، وإن
انفرد عن الجماعة .
عاشرها : لا خلاف على ما في الحدائق ( 1 ) في جواز الدخول في الجماعة في
جميع الأحوال ، سواء كان الإمام في السجود ، أو في التشهد ، وسواء كان السجود في
الركعة الأولى ، أو الأخيرة ، أو غيرهما وسواء كان الإمام في التشهد الأول أو
الثاني واختصاص مورد بعض الأخبار ببعضها غير ضائر ، وبعد إطلاق بعضها ، الآخر ،
وسنبين إن شاء الله تعالى إن التخصيص لنكتة هناك إنما الكلام في موارد .
منها : إن التكبيرة المذكورة في الأخبار ، هل هي تكبيرة الافتتاح حتى يتكلم في
مانعية زيادة السجدة ، أو التشهد وعدمها ، وعلى فرض المانعية يحتاج إلى تكبير
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 11 ، ص 252 .