الملازمة ، ولذا لا شبهة في ترتب تلك الآثار على استصحاب بقاء الجماعة المقتضي
للتعبد ببقاء استحبابها عند القائل بأخذ الاستحباب في موضوع تلك الأحكام
فإن قلت : البراءة عن الشرطية ليس أثرها إلا نفي الشرطية ، لا استحباب المجرد
عن الشرط المشكوك ظاهرا .
قلت : على فرض تسليمه مع عدم صحته في نفسه ، إن قيود الواجب وقيود
المستحب كما حققناه في محله ليست ما خوذة في الواجب والمستحب بحيث يرد
الوجوب والاستحباب على المتقيد ، بل التقييدان في رتبة لاحقة فيكون تقييدا
للواجب مثلا فالواجب متقيد لا المتقيد واجب ، وعليه فذات الجماعة مستحبة
واقعا ، وإن كان وقوعها امتثالا للاستحباب متقيدا بقيد فلا حاجة إلى إثبات
الاستحباب ظاهرا بدليل البراءة عن التقيد بالقربة لكون ذات المتقيد مستحبا
واقعا وتقيده منفي ظاهرا فافهم جيدا .
الشرط الثالث
يشترط في إدراك الركعة جماعة ابتداء إدراك المأموم لركوع الإمام وتنقيح المقام
برسم أمور :
أحدها : إن مجرد إدراك الإمام راكعا كاف في إدراك الجماعة في تلك الركعة
كما هو المشهور ، أو لا بد من إدراك تكبيرة الركوع أيضا ، والمراد بها محلها حال القيام
المتصل بالركوع إذ ربما لا يكبر الإمام للركوع ، كما نسب إلى الشيخ ( رحمه الله ) أو
لا بد من إدراك المأموم ذكرا من ركوع الإمام كما حكي ( 1 ) عن التذكرة ونهاية
الأحكام ومنشأ الخلاف اختلاف أخبار الباب ومستند المشهور الأخبار الكثيرة
الواردة في موارد متفرقة ، منها صحيحة الحلبي " إذا أدركت الإمام وقد ركع
فكبرت وركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة ، وإن رفع الإمام رأسه قبل
هامش
( 1 ) لاحظ جواهر الكلام : ج 13 ، ص 149 ، ( طبعة الآخوندي ) .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 442 ، الحديث 2 ، من الباب 45 من أبواب صلاة الجماعة .