شرطيا . هذا مضافا إلى موارد العذر المرخص فيها للانفراد ، وموارد مفارقة الإمام
عن المأموم ، والمأموم عن الإمام قهرا ، كما في ائتمام الحاضر بالمسافر وبالعكس ، فإن
جعل الجماعة فيها مستحبة في كل فعل أو غير متقيدة بالآخر ، وجعل المجموع
مستحبا واحدا ، أو متقيدا ، في غيرها في غاية البعد ، للوثوق العادي بأن كيفية تشريع
الجماعة على نحو واحد ، لا أنها متفاوتة بتفاوت الموارد خصوصا مع التوسعة في
الضرورة الداعية إلى الانفراد ، فإنه قلما ينفرد بالاختيار إلا لغرض من الأغراض
العقلائية ، ولو مثل عدم الصبر عند إطالة الإمام في التشهد ، كما في الخبر ( 1 ) فتدبر .
فروع
الأول : بعد القول بجواز الانفراد اختيارا ، أو لعذر هل له أن ينوي من أول الأمر
الائتمام في بعض الأفعال والانفراد في الآخر ، أوله نية الائتمام مع علمه بطرو
العذر أم لا ؟ ولا يخفى أن جملة مما استدل به للانفراد لا يأتي في نية الائتمام من
الأول ، كما في استصحاب الصحة وعدم وجوب المستحب بعد الشروع ، فإنه لا فعل
ولا شروع قبل النية ، بل ما ورد في العذر لا يجدي في النية فإن العذر الطارئ في
الأثناء يصلح لأن يكون مسوغا للانفراد ، ولا يصلح أن يكون مسوغا لنية الائتمام
حيث لا عذر حال النية ، ولأجله تجد في كلمات المعاصرين ومن تقدمهم عدم
الاشكال في الانفراد اختيارا ، والاشكال في نية الائتمام في بعض الأفعال ، إلا أنه لا أثر لهذا الاشكال في كلمات أرباب الكتب الفقهية ، بل لم يتعرضوا إلا
للبحث عن الانفراد اختيارا ، والسر فيه إن النية تابعة للمنوي فإن كان الائتمام في
بعض الأفعال مشروعا ومستحبا فنيته من أول الأمر نية أمر مشروع ، وليست نية
الاقتداء معتبرة شرعا حتى يتوهم عدم الاطلاق دليلها بل الاقتداء قصدي عقلا ،
وهذا الأمر القصدي مستحب شرعا ، ولا يعتبر عقلا إلا في مقدار الاقتداء فالاقتداء
في الكل يعتبر فيه النية هكذا ، والاقتداء في البعض يعتبر فيه النية بحسبه .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 464 ، الحديث 2 و 3 ، من الباب 64 من أبواب صلاة الجماعة .