العرف كالمنفرد في صلاته . وإن لم نعتبر الاجتماع العرفي وكان المدار على صدق
الائتمام والاقتداء ، فقد عرفت سابقا أن الائتمام متقوم بربط صلاته بصلاة الإمام
والمتابعة بجميع معانيها من أحكام الجماعة ، لا من مقوماتها . ولو كان التخلف عن
الإمام في ركن أو أزيد منافيا للقدوة لم يكن فرق بين التعمد والعذر مع ورود
صحيحة عبد الرحمن ( 1 ) في صورة السهو عن الركوع مع الإمام ، بأنه يركع ويلحق
الإمام في السجود وفي روايته الأخرى ( 2 ) الواردة في الجمعة " إن المأموم إذا لم
يتمكن من الركوع والسجود معا مع الإمام لأجل الزحام يركع ويسجد ويلحق به في
الركعة الثانية " نعم لا دلالة لهما على جواز التخلف حتى في ركن واحد ، لورود هما
في صورة العذر عن المتابعة ، وسيجئ إن شاء الله تعالى في المسألة الآتية بعض
ما يناسب المقام فانتظر .
المسألة الثالثة
في أحكام المأموم المسبوق
وفيها مباحث :
الأول : لا خلاف في أن وظيفة المأموم المسبوق هي القراءة في الأولتين له ، لا
متابعة الإمام في التسبيح وتخصيص الركعتين الأخيرتين بالقراءة ، كما عن أبي
حنيفة ، ونسب إلى أبي علي منا ، والأخبار بما ذكرنا مستفيضة بل فيها التعريض
على العامة بقولهم ( 3 ) عليهم السلام : " هذا يقلب صلاته فيجعل أولها آخرها "
وليس ذلك مقتضى وجوب المتابعة حتى في الأقوال وفيما يجب على الإمام دون
المأموم فإنه فيما لا يستلزم ترك ما يجب على المأموم . وما رواه العامة ( 4 ) عن النبي
صلى الله عليه وآله من أنه " قال صلى الله عليه وآله : ما أدركتم فصلوا وما فاتكم
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 34 ، الحديث 4 ، من الباب 17 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 32 ، الحديث 1 ، من الباب 17 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 446 ، الحديث 7 ، من الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة .
( 4 ) سنن أبي داود : ج 1 ، ص 156 ، باب السعي إلى الصلاة ( الرقم 572 ) .