أما الكلام في غير التكبيرة من الأقوال : فمستند القول بالوجوب عموم النبوي
المتقدم ( 1 ) وهو قوله ( عليه السلام ) : " إنما جعل الإمام ليؤتم به " بملاحظة
حذف المتعلق فيعم كل ما كان من الصلاة التي قد اقتدى فيها بالإمام . ويجاب
عنه بأن النبوي ضعيف السند ولا جابر له إلا عمل المشهور ، والاستناد إليه في
حكمهم بوجوب المتابعة إليه ، في الأفعال دون الأقوال ، فلا جابر له في الأقوال وهو
إنما يصح إذا كان استناد المشهور إليه كاشفا عن صدور مضمونه والمضمون الذي
عليه عملهم هو المتابعة في الأفعال فقط ، وأما إذا كان كاشفا عن صدور البنوي
فلا معنى لكونه حجة موثوقا بصدورها تارة دون أخرى .
وأجيب أيضا كما عن الشيخ الأجل ( 2 ) ( قدس سره ) بأن مورد المتابعة الواجبة
هو ما يتعين على الإمام والمأموم فيجب أن يكون المأموم تابعا فيه للإمام ، لا ما لا
يتعين على المأموم ما يختاره الإمام ، إذ مع عدم وجوبه على المأموم معينا لا معنى
لوجوب المتابعة فيه وأذكار الركوع والسجود والقراءة والتسبيح في الأخيرتين
كذلك ، ولا تصح دعوى إرادة الجامع بين التسبيحة الكبرى والصغرى في الركوع
والسجود ، والجامع بين القراءة والتسبيح في الأخيرتين ، لأن المتابعة إنما يجب فيما
يجب شرعا لا فيما ينتزع من الواجب شرعا ، والجامع الانتزاعي كذلك .
نعم هو أخص من المدعى ، للاشتراك في التشهد وفي التسليم إلا بدعوى التخيير .
بين ما يتأدى به الشهادتان ويتأدى به التسليم من " السلام علينا وعلى عباده
الصالحين " ومن " السلام عليكم " . وبالجملة مدرك القول بوجوب المتابعة العملية
في الأفعال هو الاجماع فقط ، ولا إجماع في الأقوال بل المشهور على عدم وجوبها فيها .
وأما المناقشة في دلالة النبوي بما قدمناه من أن غاية المستحب مستحبة فلو تمت
لدلت على عدم وجوب المتابعة في الأفعال أيضا ، مع إمكان دفعها بأن تشريع
الاقتداء إن كان مقدمة لاستيفاء مصلحة المتابعة العملية كان التسبيب إليها بنحو
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ، ص 496 ، الحديث 3 ، من الباب 39 من أبواب صلاة الجماعة ( الطبعة
الحجرية ) .
( 2 ) كتاب الصلاة : ج 1 ، ص 348 ، ( الطبعة الحجرية ) .